ابن أبي الحديد

139

شرح نهج البلاغة

علمتك آية إذا قرأتها حين تدخل بيتك لم يدخله شيطان فصارعه فصرعه عمر ، وقال له إني أراك ضئيلا شخيتا كان ذراعيك ذراعا كلب أفهكذا أنتم كلكم أيها الجن أم أنت من بينهم ؟ فقال : إني من بينهم لضليع فعاودني فصارعه فصرعه الإنسي فقال : أتقرأ آية الكرسي ؟ فإنه لا يقرؤها أحد إذا دخل بيته إلا خرج الشيطان منه وله خبج كخبج الحمار ( 1 ) . قال : رواه عبد الله بن مسعود وقال : خرج رجل من الانس ، فلقيه رجل من الجن . . . ثم ذكر الحديث ، فقيل له هو عمر فقال : ومن عسى أن يكون إلا عمر ! الشخيت النحيف الجسم ومثله الشخت . والضليع العظيم ( 2 ) الخلق . والخبج الضراط . * * * وفى حديثه أنه كان يطوف بالبيت وهو يقول : ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) ( 3 ) ماله هجيرى غيرها ( 4 ) . قال : هجيرى الرجل دأبه وديدنه وشأنه ( 5 ) . ومثلها من قول عمر : لو أطيق الاذان مع الخليقي لأذنت . ومثلها من قول عمر بن عبد العزيز لا رد يدي في الصدقة ( 6 ) أي لا ترد . ومثلها قول العرب : كانت بينهم رميا أي مراماة ثم حجزت بينهم حجيزي أي محاجزة .

--> ( 1 ) الفائق 2 : 48 ، 49 . ( 2 ) في الفائق : ( والضليع : المجفر الجنين الوافر الأضلاع ، وقد ضلع ضلاعة . ( 3 ) سورة البقرة 201 . ( 4 ) الفائق 3 : 195 . ( 5 ) 3 : 194 ( 6 ) الفائق 1 : 475 .