ابن أبي الحديد

140

شرح نهج البلاغة

وفى حديثه حين قال للرجل الذي وجد منبوذا فأتاه به فقال : عسى الغوير أبؤسا ( 1 ) قال عريفه : يا أمير المؤمنين إنه وإنه . . . ( 2 ) فأثنى عليه خيرا ، وقال فهو حر ولاؤه لك ( 3 ) . الا بؤس جمع بأس ( 4 ) والمثل قديم مشهور ومراد عمر : لعلك أنت صاحب هذا المنبوذ ! كأنه اتهمه وساء ظنه فيه فلما أثنى عليه عريفه - أي كفيله - قال له هذا المنبوذ حر وولاؤه لك لأنه بانقاذه إياه من الهلكة كأنه أعتقه . * * * وفي حديثه إن قريشا تريد أن تكون مغويات لمال الله ( 5 ) . هكذا يروى بالتخفيف والكسر ، والمعروف ( مغويات ) بتشديد الياء وفتحها واحدتها مغواة هي حفرة كالزبية تحفر للذئب ويجعل فيها جدي فإذا نظر إليها الذئب سقط يريده فيصاد ولهذا قيل : لكل مهلكة مغواة . * * * وفى حديثه ( فرقوا عن المنية واجعلوا الرأس رأسين ولا تلثوا بدار معجزة وأصلحوا مثاويكم وأخيفوا الهوام قبل أن تخيفكم واخشوشنوا واخشوشبوا وتمعددوا ( 6 ) ) .

--> ( 1 ) الفائق : ( الغوير ماء الكلب ، وهذا مثل ، أول من تكلم به الزباء الملكة حين رأت الإبل عليها الصناديق ، فاستنكرت شأن قصير إذ أخذ على غير الطريق ، أرادت : عسى أن يأتي ذلك الطريق بشر ، ومراد عمر رضي الله عنه اتهام الرجل بأن يكون صاحب المنبوذ ، حتى أثنى عليه عريفه خيرا ) . ( 2 ) قال في الفائق : ( إنه إنه ، أراد أنه أمين عفيف ، وما أشبه ذلك فحذف ( 3 ) الفائق 2 : 239 ( 4 ) الفائق : ( انتصابه بعسى على أنه خبره على ما عليه أصل القياس ) . ( 5 ) الفائق 2 : 240 ( 6 ) الفائق 2 : 265 .