ابن أبي الحديد

108

شرح نهج البلاغة

فلم احفظ من كلامه الا هذه الكلمات . * * * وروى عمرو بن ميمون ، قال : سمعت عمر وهو يقول - وقد أشار إلى الستة ولم يكلم أحدا منهم الا علي بن أبي طالب وعثمان ، ثم أمرهم بالخروج فقال لمن كان عنده : إذا اجتمعوا على رجل فمن خالف فلتضرب رقبته ، ثم قال : ان يولوها الأجلح ( 1 ) يسلك بهم الطريق ، فقال له قائل : فما يمنعك من العهد إليه ؟ قال : أكره ان أتحملها حيا وميتا * * * [ خطب عمر الطوال ] وقال الجاحظ في كتاب " البيان والتبيين " : لم يكن عمر من أهل الخطب الطوال وكان كلامه قصيرا ، وإنما صاحب الخطب الطوال علي بن أبي طالب عليه السلام . وقد وجدت انا لعمر خطبا فيها بعض الطول ، ذكرها أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في التاريخ . * * * فمنها خطبة خطب بها حين ولى الخلافة ، وهي بعد حمد الله والثناء عليه وعلى رسوله : أيها الناس ، انى وليت عليكم ولولا رجاء ان أكون خيركم لكم ، وأقواكم عليكم وأشدكم استضلاعا بما ينوب من مهم أموركم ، ما توليت ذلك منكم ، ولكفى عمر فيها مجزي ( 2 ) العطاء موافقة الحساب ، بأخذ حقوقكم كيف آخذها ووضعها أين أضعها

--> ( 1 ) الجلح : انحسار الشعر عن جانبي الرأس ، ويريد بالأجلح علي بن أبي طالب . ( 2 ) الطبري : ( ولكفى مهما محزنا انتظار موافقة الحساب ) .