ابن أبي الحديد
109
شرح نهج البلاغة
وبالسير فيكم كيف أسير ! فربي المستعان ، فان عمر لم يصبح يثق بقوة ولا حيلة ، ان لم يتداركه الله برحمته وعونه . ( 1 ) أيها الناس ان الله قد ولاني امركم ، وقد علمت أنفع مالكم وأسأل الله ان يعينني عليه وان يحرسني عنده ، كما حرسني عند غيره ، وان يلهمني العدل في قسمكم كالذي أمر به ، فإني امرؤ مسلم وعبد ضعيف الا ما أعان الله ، ولن يغير الذي وليت من خلافتكم من خلقي شيئا إن شاء الله . إنما العظمة لله ، وليس للعباد منها شئ فلا يقولن أحدكم ان عمر تغير منذ ولى ، وإني أعقل الحق من نفسي ، وأتقدم وأبين لكم أمري ، فأيما رجل كانت له حاجة أو ظلم مظلمة أو عتب علينا في خلق ، فليؤذني ، فإنما انا رجل منكم ، فعليكم بتقوى الله في سركم وعلانيتكم وحرماتكم وأعراضكم وأعطوا الحق من أنفسكم ، ولا يحمل بعضكم بعضا على الا تتحاكموا إلى ، فإنه ليس بيني وبين أحد هوادة وانا حبيب إلى صلاحكم ، عزيز على عنتكم ، وأنتم أناس عامتكم حضر في بلاد الله وأهل بلد لا زرع فيه ولا ضرع الا ما جاء الله به إليه ، وان الله عز وجل قد وعدكم كرامة كبيرة ، وانا مسؤول عن أمانتي وما أنا فيه ومطلع على ما يحضرني بنفسي إن شاء الله لا اكله إلى أحد ، ولا أستطيع ما بعد منه الا بالامناء وأهل النصح منكم للعامة ، ولست أحمل أمانتي إلى أحد سواهم إن شاء الله . ( 2 ) * * * وخطب عمر مرة أخرى ، فقال بعد حمد الله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله :
--> ( 1 ) الطبري 5 : 25 ، وهي آخر الخطبة هنا : وما يليها خطبة أخرى . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 25 ، 26