فوزي آل سيف
99
أعلام من الأسرة النبوية
بلى لقد نقلت بعض مظاهر الكرامة والتوسل بعم النبي، الاحتفاء بزيارته في مختلف أزمنة التاريخ، إلى حد أنه صار موسم شهر رجب ما يشبه الحج الأكبر في قصد أهل المدينة وأطرافها وعامة الحجاز قبر حمزة وزيارته ومبيتهم عنده، والمكث بجواره، وتعبد الله سبحانه في ذلك الموضع! نقل ذلك حسن بن مرزوق النخلي في كتابه الموسوم بـ (النخليون) وأورد ما ذكره ابن فرحون من تبرك الناس بتراب حمزة والاستشفاء به.. قال[256]: تحت عنوان الزيارات الجماعية.. "الزيارات الجماعية لمزارات البقيع وسيدنا حمزة: وهي من العادات التي وجدت في المدينة منذ وقت بعيد، حيث يذكر ابن فرحون أنها كانت موجودة خلال العصر المملوكي (من القرن السابع إلى العاشر) ولعل أهل المدينة يشاركونهم في بعضها حيث كان يخرج الناس بشكل جماعي بعائلاتهم في أيام الخميس وفي شهر رجب من كل عام وبعد نزول الأمطار عند مقام سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب عليه السلام عند جبل أحد بقصد الزيارة والصلاة هناك، وأحيانا المبيت وبعضهم يمكث لمدة ثلاثة أيام هناك، وبالخصوص لمن يذهب إيفاء لنذر عقده أو تبركا لقدوم مولود وعقد زواج جديد وكانوا يحملون معهم الأطعمة أو يعدونها هنا ويسمون ذلك "القيلة " وللحمزة بن عبد المطلب في نفوس أهل المدينة عموما مقام كبير ورفيع فهم يلقبونه ب (سيدنا) لما تحمله هذه الكلمة من معان سامية، كيف لا وهو عم النبي (ص) وحبيبه، فهو سيد شهداء الإسلام، عموما هذه العادة تهدف إلى زيارة الشهداء وللترويح عن النفس بشكل جماعات خصوصا وان الذهاب إلى ذلك المكان في تلك الأيام لم يكن آمنا ليذهب الفرد وحيدا ذكرا كان أو أنثى ويحتوي جبل أحد على الكثير من المعالم والآثار وأهمها وأشهرها ما يلي: قبة هارون بأعلى جبل أحد / مسجد جبل أحد عند سفح الجبل / مسجد قبة الثنايا بطريق الشعب / قبر سيد الشهداء وقبور الشهداء / مسجد الشهداء / مصرع سيد الشهداء / جبل الرماة المعروف بحبل عينين / جبل ثور / وهو حد حرم المدينة من الشمال / قلعة جبل أحد على طرفه الغربي ". تربة حمزة: لم يكتف النبي المصطفى صلوات الله عليه وآله بربط أهل المدينة والأنصار بسيد الشهداء، بتحريضهم على النياحة عليه والبكاء فحسب، حيث ظل هذا إلى وقت متأخر كعرف جارٍ لدى المدنيين، بل ندب إلى زيارة قبره واعتبر أن من يأتي إلى المدينة، ولا يزور حمزة عمه فقد جفا النبي وإن كان بالفعل قد زار رسول الله صلى الله عليه وآله، ومن خلال الصديقة الزهراء التي جعلت قدوة للمؤمنين والمؤمنات، ندب إلى اتخاذ السبحة من تراب قبر عمها حمزة عليه السلام، فقد ورد أن فاطمة عليها السلام كانت مسبحتها من خيط من صوف مفتل، معقود عليه عدد التكبيرات، فكانت بيدها تديرها تكبر وتسبح، إلى أن قتل حمزة بن عبد المطلب فاستعملت تربته وعملت التسابيح فاستعملها الناس. فلما قتل الحسين عليه السلام عدل بالأمر عليه فاستعملوا تربته لما فيها من الفضل والمزية[257].. وقد فهم المسلمون عموما شدة اهتمام النبي بربطهم بسيد الشهداء حمزة، وما يرتبط به، ولذلك لم يقتصر الأمر على أتباع أهل البيت عليهم السلام، بل إن الكثير من علماء مدرسة الخلفاء أيضا التزموا بذلك، فقد قال السمهودي في “وفاء الوفا”: كان الناس
--> 256 ) النخلي ؛ حسن بن مرزق الشريمي: النخليون في المدينة المنورة / 215 (نسخة الكترونية ) 257 ) العاملي ؛ الحر: وسائل الشيعة 6 / 455