فوزي آل سيف
100
أعلام من الأسرة النبوية
يحملون تراب قبر سيدنا حمزة بن عبد المطلب في القديم من الزمان. قال ابن فرحون عَقِبَه: والناس اليوم يأخذون من تربة قريبة من مشهد سيدنا حمزة، ويعملون منها خرزا يشبه السُّبَح، واستدل ابن فرحون بذلك على جواز نقل تراب المدينة"[258]. سلام على أسد الله وأسد رسوله. جعفر الطيار ناقل الإسلام للحبشة لنبدأ الحديث بإسلامه المبكر أشار عليه والده أبو طالب وهو يلاحظ رسول الله صلى الله عليه واله يصلي ومعه علي وخديجة عليهما السلام علي عن يمين رسول الله وخديجة خلفهما فقال أبو طالب لجعفر (صَل جناح ابن عمك وصل معه) صلة الجناح يعني أن تقف على الجهة الأخرى أذ علي على يمين النبي فقف على شماله وهذه الرواية تشير الى عدة حقائق: 1/ ان تشريع الصلاة كان موجودا في ذلك الوقت حين لم يكن قد آمن بالنبي سوى علي بن أبي طالب وخديجة.[259] 2/ ان موضوع استقبال الكعبة وكونها القبلة الاولى والدائمة للمسلمين هو الثابت في جميع مراحل الدعوة وأن القول بأن المسلمين كانوا يتجهون في صلاتهم من البداية لبيت المقدس قول لا يعضده الدليل وان الصحيح هو ان التوجه لبيت المقدس كان في فترة ما بعد الهجرة ولظروف معينة ومدة محدودة [260]، وعلى كل حال لم يستدبر النبي الكعبة ما دام في مكة كما تفيد الروايات بذلك. 3/ ان أبا طالب الذي لم يكن يستطيع إظهار إسلامه، وكان عليه ان يكتمه ليواصل نصرة النبي بشكل افضل، كان يأمر أبناءه بالإيمان بالنبي ومتابعته ونصرته وشاهد ذلك أمره ابنه جعفرا بالإيمان برسول الله والصلاة معه. ويستفاد من هذا انه كان ثالث المصلين مع النبي بعد أخيه علي وخديجة. بالرغم من هذا إلا انه كان كأبيه وجده من الحنفاء أتباع الشريعة الإبراهيمية فلم يكن يؤمن بالأصنام ولا يسجد لها لأنها لا تضر ولا تنفع ولم يكن يمارس الفواحش كالزنا او يشرب الخمر.[261]وقد ورد في بعض الروايات ان النبي خاطب جعفرا فقال أشبهت خَلقي وخُلقي.. وبالرغم من ان الذين ذكروا بشبههم لرسول الله متعددون[262]إلا انّ من ذكر بالشبه في الأخلاق والجسم معاً قلة كان منهم جعفر بن أبي طالب وعلي بن الحسين شهيد كربلاء.
--> 258 ) السمهودي ؛ نور الدين: وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى 1/ 95 259 ) وللتفصيل يراجع موضوع تشريع الصلاة في الإسلام في سلسلة قصة تشريع العبادات. 260 ) للاطلاع التفصيلي يراجع محاضرتنا في سلسلة قصة تشريع العبادات: تحويل القبلة آراء وادلة. 261 ) الصدوق ؛ محمد بن علي بن بابويه: علل الشرائع 2/ 558 (عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الباقر (ع) قَالَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله أَنِّي شَكَرْتُ لِجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَرْبَعَ خِصَالٍ فَدَعَاهُ النَّبِيُّ ؛ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وتَعَالَى أَخْبَرَكَ مَا أَخْبَرْتُكَ مَا شَرِبْتُ خَمْراً قَطُّ لِأَنِّي عَلِمْتُ أَنِّي إِنْ شَرِبْتُهَا زَالَ عَقْلِي ومَا كَذَبْتُ قَطُّ لِأَنَّ الْكَذِبَ يَنْقُصُ الْمُرُوءَةَ وَمَا زَنَيْتُ قَطُّ لِأَنِّي خِفْتُ أَنِّي إِذَا عَمِلْتُ عُمِلَ بِي وَمَا عَبَدْتُ صَنَماً قَطُّ لِأَنِّي عَلِمْتُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ قَالَ فَضَرَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله عَلَى عَاتِقِهِ وقَالَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ لَكَ جَنَاحَيْنِ تَطِيرُ بِهِمَا مَعَ الْمَلَائِكَةِ فِي الْجَنَّةِ). 262 ) ذكر من بينهم الحسنان عليهما السلام وقثم بن العباس، وجعفر بن أبي طالب وعلي الأكبر بن الحسين بن علي.