فوزي آل سيف

77

أعلام من الأسرة النبوية

ذكرت أمي فتنقصتها فبكيت، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: مه يا حميرا فإن الله تبارك وتعالى بارك في الولود الودود وإن خديجة رحمها الله ولدت مني طاهرا وهو عبد الله وهو المطهر، وولدت مني القاسم وفاطمة ورقية وأم كلثوم وزينب وأنت ممن أعقم الله رحمه فلم تلدي شيئا[213]. وهذه الرواية بالاضافة إلى كونها قد وصفت السيدة خديجة بأنها الولود، وهو لا يصدق على من ولدت ثلاثة بنفس القدر الذي يصدق على من ولدت ستة (أي بإضافة رقية وأم كلثوم وزينب) ، فإنها صرحت بولادة تلكم البنات من خديجة وأنهن من النبي صلى الله عليه وآله . فهذه ثلاث روايات صريحة من جملة روايات كثيرة تشير بنحو لا يقبل التشكيك ــ كما يرى أصحاب هذا الرأي ــــ إلى كون السيدة خديجة قد ولدت للنبي هذه البنات الثلاث بالاضافة إلى الصديقة الزهراء عليها السلام. ــ وهناك بعض الروايات تشير ضمنا إلى هذا الموضوع وتنسب البنات إلى النبي صلى الله عليه وآله، مثلما ورد في حديث (ألا أدلكم على خير الناس أباً وأماً وجداً وجدة وعماً وعمة وخالاً وخالة: الحسن والحسين خالهما القاسم بن رسول الله وخالتهما زينب بنت رسول الله..)،[214]فلا معنى لأن تكون زينب خالة للحسنين إلا بأن تكون أخت الصديقة الزهراء عليها السلام ،والقول بأن النبي كان يقصد أنها أخت الزهراء من جهة أمها غير صحيح ، ومثله القول بأنها تُحسب كأنها خالتهما[215]أو أن النبي كان يخاطب الناس على وفق ما يعتقدونه ، فهو توجيه لا معنى له ! وقد ذكر في غير مصدر أن من جملة وصايا فاطمة لأمير المؤمنين عليهما السلام حين حضرتها الوفاة أنها أوصته بأن يتزوج من بعد وفاتها ابنة أختها زينب[216] (أُمامة) بنت أبي العاص بن الربيع . وهو يشير إلى المعنى المتقدم أيضا. ومن تلك الروايات التي تشير ضمنا إلى بنوة بنات النبي الثلاث، رواية الحسين بن روح النوبختي السفير الثالث للإمام المهدي عليه السلام في جوابه على سؤال من سأل: لماذا فضلت فاطمة على سائر بنات النبي وهي أصغرهن سناً؟ فأجابه إن ذلك لفضل إخلاص عرفه الله من نيتها[217]. ــ كما أنهم يشيرون هنا إلى كلام أمير المؤمنين عليه السلام في معاتبته للخليفة عثمان، ودعوته إياه إلى انتهاج سبيل صحيح في الاصلاح وأنه أولى من الخليفتين الأول والثاني بهذا كما ورد في نهج البلاغة: (وأنت أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وشيجة رحم منهما وقد نلت من صهره ما لم ينالا).[218]. ــ يظهر من بعض أعيان الطائفة الالتزام به والدفاع عنه كأنه أمر مسلم، فمنهم الشيخ المفيد كما في المسائل السروية[219]، فإنه شرع في الجواب على سؤال عن تزويج النبي صلى الله عليه وآله بناته ، وكأن القضية مسلمة عنده وإنما تحتاج إلى تعليل وتوجيه. ومنهم السيد المرتضى في كلامه عن وجه أفضلية السيدة الزهراء عليها السلام على باقي

--> 213 ) المصدر السابق 1 /405 214 ) جاء في مصادر كثيرة منها كفاية الأثر للخزاز القمي 1/ 98 وبشارة المصطفى لشيعة المرتضى لعماد الدين الطبري 1/ 268 وغيرها . 215 ) القائلون بكونهما ربائب يقولون أيضا بأن النبي تزوج خديجة وهي بكر ، فلا يمكن أن يدعى أنهما أخوات لفاطمة من جهة الأم وخالات للحسنين بهذا الاعتبار . 216 ) ذكره الكثير ممن تعرض لوصية الزهراء عليها السلام ، كابن شهراشوب في المناقب 3/ 362 والزنجاني في مواضع متعددة من الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء 1/ 171 ، واليوسفي في موسوعة التاريخ الاسلامي 4/ 172وغيرهم . 217 ) الطوسي؛ محمد بن الحسن : الغَيبة 1/ 388 : في ذكر بعض أحوال الحسين بن روح النوبختي :.. وسأله بعض المتكلمين وهو المعروف بترك الهروي فقال له: كم بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟. فقال: أربع، قال : فأيهن أفضل؟ فقال: فاطمة فقال: ولم صارت أفضل، وكانت أصغرهن سنا وأقلهن صحبة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ !. قال: لخصلتين خصها الله بهما تطولا عليها وتشريفا وإكراما لها. إحداهما أنها ورثت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يرث غيرها من ولده. والاخرى أن الله تعالى أبقى نسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منها ولم يبقه من غيرها، ولم يخصصها بذلك إلا لفضل إخلاص عرفه من نيتها. 218 ) الامام علي : نهج البلاغة 1 /234- ط دار الكتاب اللبناني 219 ) المفيد؛ محمد بن النعمان : المسائل السروية 1/ 92