فوزي آل سيف
78
أعلام من الأسرة النبوية
أخواتها، وذكر الفقيه صاحب الجواهر الأمر كمسلمة من المسلمات فقال : (فقد زوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة عليا عليه السلام وأختيها رقية وأم كلثوم عثمان..)[220] وذكر قريبا منه الشيخ الطوسي (قدس سره). ونفس ذلك ذهب إليه العلامة الشيخ علي بن يونس العاملي المتوفى سنة 877 هــ، فقد ناقش مسألة التفضيل لعلي بزواجه من فاطمة، وأنها خير من سائر بنات النبي. ــ ويرى أصحاب هذا الرأي أن طريقة تعامل النبي صلى الله عليه وآله، معهن تفيد كونهن بناته وإن كانت منزلتهن دون منزلة فاطمة، فطريقة الحديث عن الزهراء وتزويجها كانت من قبل الله تعالى لمكانتها الخاصة وحيث أن النبي (لا ينطق عن الهوى) فإنه زوج باقي البنات ضمن القواعد العامة لا بشكل خاص وتعيين إلهي. وأما ما عدا ذلك فإنه كان رفيقا بهن ويتعامل معهن تعامل الأب مع بناته. فقد أهدر دم هبار بن الأسود الذي وكز زينب ابنته حتى ألقت ما في بطنها. وهكذا تبرأ ممن آذى النبي في ابنتيه رقية وأم كلثوم. فما هي ميزة هذه الفتيات (لو كن ربائب) في كل هذه العناية النبوية، علما بأنه كان للنبي (ربائب) متفق عليهن ولم نلحظ هذا الاهتمام الخاص من النبي بشأنهما لا في تزويجهما ولا في باقي حياتهما.. فإن من الثابت تاريخيا أن أم سلمة لما تزوجها النبي صلى الله عليه وآله كان لديها ولد وهو عمر، وكان لها بنت وهي برّة، فسماها النبي بـــ (زينب) وهي غير زينب ابنته.. وكان لدى أم حبيبة التي تزوجها النبي بنت، هي حبيبة من زوجها السابق عبيد الله بن جحش الذي هاجر مع المسلمين إلى الحبشة لكنه تنصر هناك ومات في الحبشة فتزوجها النبي ولديها بنت هي (حبيبة) التي تكون ربيبة النبي. فلماذا لم نجد أي اهتمام استثنائي من الرسول بهذه الربائب؟ واهتم بشكل خاص بزينب وأم كلثوم ورقية..إن كن ربائب ولسن بنات؟ وعلى هذا الأساس فإن عددا كبيرا من أعيان الطائفة قديما وحديثا قد ذهبوا إلى هذا الرأي، وأرسلوه إرسال المسلمات، فمنهم بالإضافة إلى من تقدم ذكرهم: ــ ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني (ت 329 هــ) حيث ذكر في كتاب الكافي باب التاريخ ذلك قائلا، في ترجمة النبي محمد صلى اله عليه وآله: فولد له منها قبل مبعثه عليه السلام القاسم، ورقية، وزينب، وأم كلثوم، وولد له بعد المبعث الطيب والطاهر وفاطمة عليها السلام .. وتابعه في ذلك المولى صالح المازندراني (ت 1086 هــ) حيث أنه في شرحه للكتاب لم يتعقبه بنظر مخالف مما يفيد موافقته إياه. ومنهم الشيخ المفيد (ت 413 هــ) ، والشيخ الطوسي (ت 460 هــ) والسيد المرتضى (ت 436 هـ) كما سبق. ومنهم العلامة الطبرسي (ت 548 هـ) فقد قال في كتابه تاج المواليد: أولاده وأزواجه عليه كان لرسول الله عليه التحية والسلام ولد له سبعة أولاد من خديجة ابنان وأربع بنات: القاسم وعبد الله وهو الطاهر والطيب، وفاطمة صلوات الله عليها وزينب و أم كلثوم ورقية، وولد له إبراهيم من مارية القبطية. وقد نقل العلامة المجلسي (ت 1111 هـ) في البحار اختيار ابن شهر آشوب (ت 588 هـ) كما يلي: مناقب ابن شهرآشوب: أولاده: ولد من خديجة القاسم وعبد الله وهما الطاهر والطيب، و أربع: بنات زينب ورقية وأم كلثوم وهي آمنة وفاطمة وهي أم أبيها، ولم يكن له ولد من غيرها إلا إبراهيم من مارية. ومن المعاصرين ننقل كلام عدد ممن صرحوا بهذا المعنى فمنهم:
--> 220 ) النجفي الجواهري؛ الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام 29/ 130