فوزي آل سيف

76

أعلام من الأسرة النبوية

ولكن اختلفوا في أنها هل أنجبت له من البنات غير فاطمة أم لا. وهنا يتفق مؤرخو ومحدثو السنة ـــــ تقريبا ـــــ على أنها أنجبت له من البنات: زينب ورقية وأم كلثوم. بينما يوجد لدى مؤرخي ومحدثي الشيعة رأيان: ـ فهناك رأي موافق للسنة في أنها أنجبت البنات الثلاث المذكورات، ولعله هو الرأي المشهور. ـ وهناك رأي مخالف ينتهي إلى أن البنات المذكورات لم يكن بنات النبي وإنما هن ربائبه. ويظهر أن أول من ذكر هذا الرأي واستدل عليه هو أبو القاسم الكوفي في كتابه الاستغاثة. وسوف نتعرض ـــــ ولو باختصار ــــ إلى هذين الرأيين وأدلة أصحابهما. أدلة القول بكونهن بنات النبي: فقد ذهب المشهور إلى أنهن بنات النبي اعتمادا على عدة أمور: ــــ منها: الرجوع إلى علماء النسب والمصنفين في هذا الباب وهم أهل خبرة فيه، وهي طريقة العقلاء في معرفة أنساب الناس وأولادهم وذراريهم .. ويقول أصحاب هذا الرأي أنه هو المشهور بين المؤرخين وأهل الأنساب ، فلا تكاد تجد من يتحدث عن سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وبناته إلا ويذكرهن. فمن ذلك بالإضافة إلى ما ورد في كتب السيرة النبوية وكتب التاريخ التي كتبها المؤرخون غير الشيعة، فقد ذكر هذا الأمر في كتاب (تاريخ الأئمة) لأبي الثلج البغدادي المتوفى حوالي 320 هـ فقال: قال الفريابي حدثني أخي عبد الله بن محمد وكان عالما بأمر أهل البيت عليهم السلام حدثني أبي حدثني ابن سنان عن أبي نصر عن أبي عبد الله عليه السلام قال ولد لرسول الله صلى الله عليه وآله من خديجة: القاسم وعبد الله والطاهر وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة عليها السلام ومن مارية القبطية إبراهيم فأما رقية فزوجت من عتبة بن أبي لهب فمات عنها وأما زينب فزوجت من أبي العاص بن الربيع فولدت منه ابنة سماها أمامة تزوجها أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة فاطمة عليها السلام. ــ ومنها الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام، والتي تصرح بذكر بنات النبي من خديجة بالاضافة إلى فاطمة عليها السلام، فقد ذكر الحميري القمي ذلك وأورد روايته عن مسعدة بن صدقة قال: حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه قال: ولد لرسول الله صلى الله عليه وآله من خديجة: القاسم، والطاهر، وأم كلثوم، ورقية، وفاطمة، وزينب. فتزوج علي عليه السلام فاطمة عليها السلام، وتزوج أبو العاص بن ربيعة - وهو من بني أمية - زينب، وتزوج عثمان بن عفان أم كلثوم ولم يدخل بها حتى هلكت، وزوجه رسول الله صلى الله عليه وآله مكانها رقية. ثم ولد لرسول الله صلى الله عليه وآله - من أم إبراهيم - إبراهيم، وهي مارية القبطية. وذكر مثله الشيخ الصدوق في الخصال[212]: في موضعين الأول: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ولد لرسول الله صلى الله عليه وآله من خديجة القاسم والطاهر وهو عبد الله، وأم كلثوم، ورقية، وزينب، وفاطمة. وتزوج علي ابن أبي طالب عليه السلام فاطمة عليها السلام، وتزوج أبو العاص بن الربيع وهو رجل من بني أمية زينب، وتزوج عثمان بن عفان أم كلثوم فماتت ولم يدخل بها، فلما ساروا إلى بدر زوجه رسول الله صلى الله عليه وآله رقية. وولد لرسول الله صلى الله عليه وآله إبراهيم من مارية القبطية وهي أم إبراهيم أم ولد. والثاني: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله منزله فإذا عائشة مقبلة على فاطمة تصايحها وهي تقول: والله يا بنت خديجة ما ترين إلا أن لأمك علينا فضلا وأي فضل كان لها علينا ما هي إلا كبعضنا، فسمع مقالتها فاطمة فلما رأت فاطمة رسول الله صلى الله عليه وآله بكت فقال لها: ما يبكيك يا بنت محمد؟ قالت:

--> 212 ) الصدوق ؛ محمد بن علي بن بابويه : كتاب الخصال 1 /404