فوزي آل سيف

51

أعلام من الأسرة النبوية

قال: كلا والله الذي حلفتم به، لقد افتتح محمد خيبر، ونزل عروسا على بنت ملكهم، وأحرز أموالهم وما فيها وأصبحت له ولأصحابه. قالوا: من جاءك بهذا الخبر؟ قال: الذي جاءكم بما جاءكم به، ولقد دخل عليكم مسلما وأخذ أمواله فانطلق ليلحق بمحمد وأصحابه فيكون معه. فقالوا: يا لعباد الله انفلت عدو الله، أما والله لو علمنا لكان لنا وله شأن. قال: ولم ينشبوا أن جاءهم الخبر بذلك.[144] في حنين: يا أصحاب سورة البقرة: وفي غزوة حنين كان للعباس دور حتى بصوته! فإن المسلمين بعدما أعجبتهم كثرتهم، ولم تغن عنهم من الله شيئا، انهزموا.. بلى!الآلاف التي كانت قد ملأت الوادي انهزمت! إلا عددا قليلا ممن ثبت مع النبي صلى الله عليه وآله، قيل إنهم عشرة!! وكان بالإضافة إلى أسد الله الغالب علي بن أبي طالب، أيمن بن أم أيمن (حاضنة النبي وقد سبق الحديث عنها) وكان من الثابتين مع النبي عمه العباس، وقد قيل إنه كان جهوري الصوت، وتذكر كلمات في شأن قوة صوته، ربما يكون بعضها من مبالغات القصاصين، لكن في الاجمال كان معروفا بقوة صوته، وجهوريته ويضاف إلى هذا أن معركة حنين وقعت في واد بين جبلين ومن الطبيعي أن يكون الصوت هنا أقوى فالصوت فيها يتردد ويقوى، وكان النبي يستفيد من صاحب كل كفاءة بحسب كفاءته ــ فمثلا يرى أن حسانا بن ثابت لم يكن شجاعا في المعارك لكنه شاعر مفلق، فيستفيد من هذا الجانب عنده في مهاجمة أعداء الرسالة، ويأمره بإنشاء الشعر حتى كأنما ينضحهم بالنبل.. ويرى العباس عمه صاحب صوت قوي، يصلح للنداء والإخبار فيأمره برفع صوته بنداء المنهزمين من المسلمين، وقد أشيع بينهم أن النبي قد قتل!! قال السيد العاملي ناقلا عن الشيخ المفيد: "ولما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله هزيمة القوم عنه، قال للعباس ــ وكان رجلاً جهورياً صيّتاً ــ: (نادِ في القوم وذكرهم العهد)، فنادى العباس بأعلى صوته: يا أهل بيعة الشجرة، يا أصحاب سورة البقرة، إلى أين تفرون؟ اذكروا العهد الذي عاهدتم عليه رسول الله صلى الله عليه وآله".والقوم على وجوههم قد ولّوا مدبرين. وكانت ليلة ظلماء، ورسول الله في الوادي، والمشركون قد خرجوا عليه من شعاب الوادي، وجنباته، ومضايقه، مصلتين سيوفهم، وعمدهم، وقسيهم. قال: فنظر رسول الله «صلى الله عليه وآله» إلى الناس ببعض وجهه في الظلماء، فأضاء كأنه القمر ليلة البدر. ثم نادى المسلمين: «أين ما عاهدتم الله عليه»؟ فأسمع أولهم وآخرهم، فلم يسمعها رجل إلا رمى بنفسه إلى الأرض، فانحدروا إلى حيث كانوا من الوادي، حتى لحقوا بالعدو فقاتلوه».[145] كما استفيد من علاقات العباس التي كانت لا تزال قائمة بأعيان مكة وكبارها، في إطلاعهم على قوة النبي والمسلمين، في فتح مكة، فإنه لما أحاط المسلمون بمكة، وفتحت من دون قتال بالتخطيط المتقن لرسول الله صلى الله

--> 144 ) الدمشقي ؛ ابن كثير: البداية والنهاية 4/ 244 ناقلا عن سيرة بن اسحاق، ومسند أحمد.وبعبارة مختصرة ذكره ابن الأثير في الكامل.. 145 ) العاملي ؛ جعفر مرتضى: الصحيح من سيرة النبي الأعظم 24/ 191