فوزي آل سيف
52
أعلام من الأسرة النبوية
عليه وآله، أراد النبي أن يري مشركي قريش عدد وعدة المسلمين، حتى لا يفكر أولئك مرة أخرى في القتال، فالتقى بأبي سفيان وحكيم بن حزام وآخرين وقال لأبي سفيان:" هذا رسول الله وراءك قد جاء بما لا قبل لكم به، بعشرة آلاف من المسلمين! ـ قال: فما تأمرني؟ فقلت: تركب عجز هذه البغلة، فأستأمن لك رسول الله فوالله لئن ظفر بك ليضربن عنقك!. فردفني فخرجت أركض به بغلة رسول الله، حتى غدوت به على رسول الله، فلما رآه قال: ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم ألّا إله إلا الله؟ ـ فقال: بأبي أنت وأمي ما أوصلك وأكرمك وأرحمك وأحلمك! والله لقد ظننت أن لو كان معه إله لأغنى يوم بدر، ويوم أحد. ـ فقال: ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟ ـ فقال: بأبي أنت وأمي. أما هذه فإن في النفس منها شيئا. ـ قال العباس: فقلت له ويحك! إشهد بشهادة الحق، قبل أن يضرب عنقك. فتشهد. فقال النبي (صلى الله عليه وآله) للعباس. انصرف يا عباس، فاحبسه عند مضيق الوادي، حتى تمر عليه جنود الله. قال: فحبسته عند خطم الجبل بمضيق الوادي. ومر عليه القبائل قبيلة قبيلة، وهو يقول: من هؤلاء؟ وأقول: أسلم، وجهينة، وفلان، حتى مر رسول الله (ص) في الكتيبة الخضراء من المهاجرين والأنصار في الحديد، لا يرى منهم إلا الحدق، فقال: من هؤلاء يا أبا الفضل؟ قلت: هذا رسول الله (ص) في المهاجرين والأنصار. فقال: يا أبا الفضل! لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما! فقلت: ويحك إنها النبوة".[146] موقف العباس بعد وفاة رسول الله: كان موقف العباس واضحا مع أمير المؤمنين عليه السلام فإنه جاء إلى الإمام علي وقال له: ابسط يدك أبايعك، فيقال عم رسول الله بايع ابن عم رسول الله ويبايعك أهل بيتك! وبينما كان الإمام مشغولا بتجهيز رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه بنو هاشم، انتهى اجتماع السقيفة إلى تجاوز حق أمير المؤمنين علي، وسط دهشة أهل البيت الذين قال قائلهم (ونسبت هذه الأبيات للعباس نفسه): ما كنت أحسب أن الأمر منصرف عن هاشم ثم منها عن أبي حسن أليس أول من صلى لقبلتكم وأعلم الناس بالقرآن والسنن وأقرب الناس عهدا بالنبي ومن جبريل عون له في الغسل والكفن ويظهر من حوار ولده عبد الله مع الخليفة عمر[147] أن العباس كان يرى أن الإمام علي عليه السلام قد أوصى إليه النبي بان يكون خليفته ووصيه.. بل ينقل الشيخ التستري بأن الاتجاه القرشي حاول أن يستميل العباس، ويفرده عن ابن أخيه علي بن أبي طالب، بأن يجعلوا له نصيبا في الخلافة، فرفض ذلك بقوة!
--> 146 ) الطبرسي ؛ الفضل بن الحسن: مجمع البيان 10/ 470 147 ) اليوسفي ؛ محمد هادي: موسوعة التاريخ الإسلامي 4/ 272.. قال: يا عبد اللّه!عليك دماء البدن إن كتمتني هل بقي في نفسه شيء من أمر الخلافة؟ قلت: نعم، قال: أيزعم أن رسول اللّه نصّ عليه؟ قلت: نعم، وأزيدك أني سألت أبي فقال: صدق!