فوزي آل سيف

5

أعلام من الأسرة النبوية

فإنه لا معنى لأن تقول اتبع فلاناً لكن كلامه ليس بحجة!! تماما مثل ما كان الأمر باتباع النبي وطاعته في القرآن مقتضيا لحجية أقواله ولزوم الأخذ بها، وإلا كان عبثا. مع كل ذلك فإن بعض المسلمين وللأسف رفضوا حجية أقوالهم وأفعالهم، وتعاملوا معهم كرواة محدثين أو علماء مجتهدين، بل في بعض الحالات امتنعوا[9]حتى عن الرواية عنهم. 2/ ومن الحقوق الثابتة لهذه الأسرة والواجبات المفروضة على المسلمين هي الصلاة عليهم (محمد وآل محمد) فمن الثابت أنه بعد نزول الآية (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [10]جاء نفر إلى رسول الله وسألوه عن كيفية الصلاة عليه؟ (قلنا أو قالوا: يا رسول اللَّه أمرتنا أن نصلي عليك وأن نسلم عليك، فأما السلام فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك؟ قال قولوا: اللَّهمّ صلّ على محمد و آل محمد كما صليت على إبراهيم، و بارك على محمد و آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد.[11] وكما وجدنا بعض المسلمين ــ للأسف ــ يستكثرون على أئمة أهل البيت حتى الرواية عنهم، كما سبقت الاشارة، فقد استكثر هؤلاء أيضا عليهم أن تغدو الصلاة عليهم وتروح فقاموا ببتر الصلاة، أو تحويرها، فهم إما يفردون النبي صلى الله عليه وآله بالصلاة دون أهل بيته، أو إذا أرادوا أن يثبتوا الآل فلا يبقون أحداً في الدنيا إلا وأدخلوه في الصلاة، فهي على النبي وآله وأصحابه وزوجاته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين!!مع أنه من الواضح وجود خصوصية للآل كما يشير إليه تعليم النبي الصلاة الإبراهيمية. فعن أبي عبد الله جعفر الصادق عليه السلام قال: سمع أبي رجلا متعلقا بالبيت وهو يقول: اللهم صل على محمد، فقال له أبي عليه السلام: لا تبترها، لا تظلمنا حقنا، قل: اللهم صل على محمد وأهل بيته.[12] وإذا كان هذا على مستوى الأفراد، فقد صار في بعض الفترات سياسة سلطانية عامة، صريحة كما صنع عبد الله بن الزبير،[13]أو غير صريحة كما وجدنا في فترات التاريخ الأخرى، فإن أهل البيت يُغيَّبون ويحذفون من ذاكرة المسلمين، فلا غرابة أن تجد مسلما وقد عاش ثلاثين سنة من عمره ثم لا يجد لهم حقا، ولا يرى بينهم وبين غيرهم فرقا! وإذا ثبت لهم شيء تأتي سياسة تغيير المصداق، فيكون عند بعضهم أن أهل البيت هم زوجاته أو عامة أمته!! والحق:إنما أهل البيت هم ــ بتعيين رسول الله وتنصيصه ــ هم الذين ورد ذكرهم في حديث الكساء[14] المشهور والذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله:(اللهم إن هؤلاء أهل بيتي وخاصتي وحامتي،اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا).[15]

--> 9 ) قال الشيخ جعفر السبحاني في كتابه بحوث في الملل والنّحل 6 / 482:(.. والعجب انّ الإمام البخاري، احتجّ بمثل مروان بن الحكم، وعمران بن حطّان وحريز بن عثمان الرحبي وغيرهم ولم يرو عن الإمام الصادق عليه ‌السلام. أمّا الأوّل فهو الوزغ ابن الوزغ، اللعين ابن اللعين على لسان رسول اللّه، وأمّا الثاني فهو الخارجي المعروف الذي أثنى على ابن ملجم بشعره لا بشعوره، وأمّا الثالث فكان ينتقص عليّاً وينال منه ومع ذلك لم نجد رواية للبخاري عن الإمام الصادق.. ). 10 ) الأحزاب / 56 11 ) صحيح مسلم 2/46 باب الصلاة على النبي عن عن أبي مسعود الاَنصاري، قال: أتانا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ونحن في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا اللّه تعالى أن نصِّلي عليك، يا رسول اللّه: فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى تمنينا انّه لم يسأله. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): «قولوا: اللّهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين انّك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم.. وفي: إمتاع الأسماع 5 / 395 للمقريزي، نقل أقوال من قال بوجوبها؛ إما في الصلاة اليومية أو مطلقا، ومن قال بالاستحباب وأشار إلى مواضعها ومصادر تلك الأقوال. 12 ) العاملي ؛ الحر: وسائل الشيعة 28 /202 13 ) في تاريخ اليعقوبي 2/ 261 " وتحامل عبد الله بن الزبير على بني هاشم تحاملا شديدا، وأظهر لهم العداوة والبغضاء، حتى بلغ ذلك منه أن ترك الصلاة على محمد في خطبته، فقيل له: لم تركت الصلاة على النبي؟ فقال: إن له أهل سوء يشرئبون لذكره ويرفعون رؤوسهم إذا سمعوا به.." 14 ) في مصادر مدرسة الخلفاء ورد الحديث في أكثر من مصدر، فمنها «صَحِيح مُسْلِمٍ» عَنْ عَائِشَةَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ فَجَاءَ الْحَسَنُ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. ومنها التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عُمَرَ بن أبي سلمة قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِ: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ دَعَا فَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا فَجَلَّلَهُمْ بِكِسَاءٍ وَعَلِيٌّ خَلْفَ ظَهْرِهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»..ولقد أجهد بعضهم نفسه بتكلفات وتعسفات لصرف الحديث والآية عن المذكورين في كلام رسول الله، ولكن لم يأت بشيء إلا بمقدار ما دل على موقفه السلبي من آل محمد! وتفسير الطبري (.. عن أم سلمة قالت: لما نزلت هذه الآية: { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }، دعا رسول الله (ص) علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فجلل عليهم كساءً خيبرياً فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرّجس وطهرهم تطهيرا، قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: إنك إلى خير). 15 ) الفصول المهمة في معرفة الائمة 1/126علي بن محمد المالكي المكي (ليس فيه حامتي ) وإنما هي في مصادر الإمامية.