فوزي آل سيف

6

أعلام من الأسرة النبوية

ولاغرابة ان يجعل لهم هذا التكريم والاحترام، ولاغرابة أن يصلى عليهم ليلاً ونهاراً، لأنه بهم قامت الصلاة وتشيد الدين فلولا سعيُ رسول الله وجهاده وجهوده ولولا سيف أمير المؤمنين ونداءات فاطمة الزهراء وشهادة الإمام الحسين لكان هذا الدين في الأمة أثراً بعد عين. الحق المالي للأسرة النبوية (وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير).[16] بعد أن تحدثنا عن آل رسول الله وأهل بيته في الدائرة الأخص وهم (أهل الكساء ومن يلحق بهم حكما من الأئمة المعصومين التسعة من ذرية الحسين بن علي) وحقهم على الناس في وجوب طاعتهم واتباع أوامرهم، وأنهم لا يفترقون عن القرآن ولا يفارقهم حتى يرد الناس على الحوض يوم القيامة، وأن مقتضى ذلك حجية أقوالهم وأفعالهم وبذلك تكون جزءًا من السنة التشريعية، تماما مثل ما هي أقوال جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وأفعاله. بالإضافة إلى اظهار احترامهم وإبراز مودتهم بمقتضى ما دل من أنه (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ).[17]ننقل بالحديث إلى الدائرة الأكبر من أسرة النبي المصطفى،التي وإن لم يثبت كل ما سبق إلا أنه يثبت لصالحهم ومؤمنهم لزوم الإحترام لحرمة النبي صلى الله عليه وآله، كما يثبت لهم حق مالي، كما سيأتي. وهذه الدائرة الكبرى تشمل أعمامه المؤمنين به والصالحين، وزوجاته سواء من اقترن بهم بعقد النكاح أو بملك اليمين، بل ومن يتصل به كحاضنته في صغره ومربيته..وفي هذه الدائرة يشترط بالإضافة إلى الإيمان برسول الله حسن العمل والصلاح.[18] وينبغي أن يلاحظ أنه كما يتم تكريم واحترام أسرة النبي وأقاربه الصالحين على صلاحهم واستقامتهم فإنه بنفس المقدار يعاَتب ويلام المسيء منهم في ذلك، مثلما ورد عن الإمام الرضا (ع): إن علي بن الحسين عليهما ‌السلام كان يقول: لمحسننا كفلان من الاجر ولمسيئنا ضعفان من العذاب).[19] وأما الحديث عن الحق المالي للأسرة النبوية، فإنه يقرر فقهاء الإمامية[20]ومعهم جمع من علماء المذاهب الأخرى،[21]بأن من يشترك مع النبي صلى الله عليه وآله في النسب الهاشمي يثبت له حق مالي في (الغنيمة) وهو بمقدار الخمس على تفاصيل عندهم.

--> 16 ) الأنفال / 41 17 ) الشورى/ 23 18 ) سيأتي أن الحق المالي في الخمس هو لبني هاشم ولا يشمل غيرهم. 19 ) الصدوق ؛ محمد بن علي بن بابويه: عيون أخبار الرضا 1/ 257 20 ) في منهاج الصالحين قال السيد الخوئي ـ ومثله باقي الفقهاء ـ: يقسم الخمس نصفين، نصف للإمام (عليه السلام) خاصة، ويسمى (سهم الإمام) ونصف للأيتام الفقراء من الهاشميين والفقراء وأبناء السبيل منهم، ويسمى (سهم السادة)، ونعني بالهاشمي من ينتسب إلى هاشم جد النبي الأكرم (ص) من جهة الأب، وينبغي تقديم الفاطميين على غيرهم. 21 ) قال ابن رشد في بداية المجتهد 1 /314: واختلفوا في القرابة من هم؟ فقال قوم: بنو هاشم، وقال قوم: بنوعبد المطلب وبنو هاشم. وسبب اختلافهم: في هل الخمس يقصر على الاصناف المذكورين أم يعدى لغيرهم هو: هل ذكر تلك الاصناف في الآية المقصود منها تعيين الخمس لهم أم قصد التنبيه بهم على غيرهم فيكون ذلك من باب الخاص أريد به العام؟ فمن رأى أنه من باب الخاص أريد به الخاص قال: لا يتعدى بالخمس تلك الاصناف المنصوص عليها وهو الذي عليه الجمهور، ومن رأى أنه من باب الخاص أريد به العام قال يجوز للإمام أن يصرفها فيما يراه صلاحا للمسلمين... وأما من قال: القرابة هم بنو هاشم وبنو المطلب فإنه احتج بحديث جبير بن مطعم قال: قسم رسول الله (ص ) سهم ذوي القربى لبني هاشم وبني المطلب من الخمس قال: وإنما بنو هاشم وبنو المطلب صنف واحد، ومن قال بنو هاشم صنف فلانهم الذين لا يحل لهم الصدقة..