فوزي آل سيف

44

أعلام من الأسرة النبوية

الأولى: ماقاله بعضهم من أن العلاقة بين النبي وحليمة لم تكن علاقة رضاعة وإنما علاقة حضانة، فلم يكن هناك إرضاع وانما حضانة.. وكان ذلك بعد سنتي الرضاع..وهذا الجواب ليس تاما..إذ هو مبني على إنكار ارتضاعه صلوات الله عليه منها. والفرض أننا أخذناه في السؤال كأصل موضوعي. وتقدم أن إرضاع حليمة النبي صلى الله عليه وآله كأنه من الأمور الثابتة تاريخياً وروائياً. الثانية: من يقول ان حليمة لم تكن مؤمنة؟ أو أنها كانت مشركة؟ فلم يكن كل أهل مكة أو ثقيف مشركين في ذلك الحين بل كان هناك فئة غير قليلة من الناس هم الحنفاء على ديانة إبراهيم عليه السلام وكانوا يمتنعون عن عبادة الأصنام..ويلتزمون بمكارم الأخلاق، وقد مر الحديث عنهم في ما مضى. وكان عبد المطلب في طليعة هؤلاء، فإذا قلنا بأن الله سبحانه قد اختار للنبي هذه المرأة لترضعه[129]وأنه رفض المرضعات قبلها كما ذهب إليه بعض المؤلفين، فالجواب واضح أنه لم يكن ليتخير له غير مؤمنة! وكذا إذا قلنا أن عبد المطلب هو الذي أرسل خلف حليمة وطلب منها إرضاع النبي كما نقله في البحار وغيره، فكذلك..فلم يكن عبد المطلب وهو يعرف موقع حفيده النبي ــ وتكلم مع أبنائه عنه وعن فضله ــ ليغفل عن هذه الجهة، لا سيما مع ما هو المركوز عند العرب من تأثير المرضع واللبن على المرتضع. الجهة الثالثة: لو فرضنا وتنزلنا بأن حليمة لم تكن مؤمنة لم يكن ليحصل تأثير منها على النبي صلى الله عليه وآله.. وذلك لانه يشترط لحصول التأثير من طرف والتأثر من طرف آخر: قوة المؤثر وضعف المتأثر وقابليته للتأثر.. أما لو كان الطرف الذي يفترض أن يكون متأثرا كان أقوى فلا يحتمل تأثره، وهذا ما حصل بالنسبة للنبي وحليمة، فإنها بمجرد أخذها إياه بدا عليها التأثر الكامل في كل ما يرتبط بها فقد أثر في بدنها فإذا بثديها الأيمن الجاف يمتلئ لبنا!وإذا بدابتها التي كانت ضعيفة بطيئة تصبح القوية السريعة، وإذا كان لديها شارف (ناقة) لا تبض بقطرة لبن، يحفل ضرعها وتشبع عائلتها! وهكذا حتى الشجرة اليابسة حواليها!! كل ذلك يتأثر من بركات النبي محمد صلى الله عليه وآله. لقد كان للنبي صلى الله عليه قوة مغناطيسية قويه شديدة التأثير أشعرتها بقوة البركة الالهية! فتقول لقد رزقنا الله نسمة مباركة! شق الصدر حكاية لا تصح: تذكر المصادر من غير مدرسة أهل البيت حكاية شق الصدر وان النبي كما يقولون كان في مضارب بني سعد مع بعض إخوته ــ من الرضاعةـ فلما ابتعد عنهم قليلا نزل ملكان فأضجعاه على الأرض وشقا صدره واخرجا منه مضغة! قالا: هي نصيب الشيطان قد أخرجناها منك!..

--> 129 ) وربما يستفاد ذلك مما ورد في رواية البحار 35/ 108 أن حليمة قد قرنت في تحريم النار عليها إلى والدي النبي وأبي طالب وفاطمة بنت أسد.