فوزي آل سيف

45

أعلام من الأسرة النبوية

وقد نفى علماء الإمامية هذه الرواية وأشاروا إلى أنه لا يبعد أن يكون لها مصادر اسرائيلية حيث ذكروا أن في كل أحد من الخلق مضغة من الشيطان واستثنوا عيسى بن مريم! وبالطبع إذا كان عيسى بن مريم طاهرا من نصيب الشيطان والنبي محمد ــ نعوذ بالله ــ فيه نصيب للشيطان ومضغة تمت إزالتها بعمل جراحي!! سيكون عيسى أفضل من محمد!! وقد ذكر العلماء بعد الإشارة إلى تهافت مضامين الروايات المنقولة في هذه الحادثة بحيث لا تستقر على معنى واضح، إلى أن نصيب الشيطان في الإنسان لا يرتبط بغدة أو لحمة وإنما هو بمقدار مايستجيب الإنسان للشيطان، الذي يجري من الإنسان ــ في تحديه له في كل أوقاته مجرى الدم من العروق. وأن الإنسان مخاطب في كل أوقاتها بأن (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا )ولو كان الأمر مربوطا بمضغة أو قطعة لحم لتم ازالتها واستراح الناس!! كما لم يقبلها المحققون من مدرسة الخلفاء كما نقل عنهم الشيخ اليوسفي في موسوعة [130]التاريخ. النبي يحفظ ود أقاربه الرضاعيين: وفي معركة حنين عندما شاركت قبيلة بني سعد مع هوازن وثقيف ضد النبي صلى الله عليه وآله، فهزموا ونصر الله نبيه وال[131]مسلمين، وغنم المسلمون ما ملأ الوادي استشفع الهوازنيون بما كان من رضاع حليمة للنبي قبل نحو من ستين سنة.. ولنترك الحديث بتفاصيله العبقة بكرم النبي وحفظه الجميل مهما تقادم، يقصه علينا التاريخ:" فقدم أربعة عشر رجلا من رؤسائهم الذين كانوا قد أسلموا جميعا « الجعرانة » على رسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله وقد أمّروا على أنفسهم شخصيتين من رجالهم أحدهما هو « زهير بن صرد » والآخر عم للنبي صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله من الرضاعة، فقالوا: يا رسول الله إنّما في هذه الأسرى من يكفلك من عماتك وخالاتك، وحواضنك، وقد حضنّاك في حجورنا وارضعناك بثدينا، ولقد رأيتك مرضعاً فما رأيت مرضعا خيرا منك، ورأيتك فطيما فما رأيت فطيماً خيرا منك، ورأيتك شابا فما رأيت شابا خيرا منك، وقد تكاملت فيك خِلال الخير، ونحن مع ذلك أهلك وعشيرتك فامنن علينا منّ الله عليك. وقال زهير بن صرد: يا رسول الله إنّما في هذه الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتي كنّ يكفلنك، ولو أننا ملحنا للحارث بن أبي شمر، أو النعمان بن المنذر، ثم نزل منا [132]بمثل الذي نزلت به رجونا عطفه وعائدته علينا وأنت خير المكفولين. فقال رسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله لهم:إن أحسن الحديث أصدقه، وعندي من ترون من المسلمين، فابناؤكم ونساؤكم أحبّ إليكم أم أموالكم »؟ قالوا: يا رسول الله خيّرتنا بين أحسابنا وأموالنا وما كنّا نعدل بالأحساب شيئا، فردّ علينا أبناءنا ونساءنا.

--> 130 ) الشمس / 9ـ10 131 ) قال في موسوعة التاريخ الإسلامي 1/ 271؛ تعليقا على خبر شق الصدر: " قد ناقش هذا الخبر الشيخ أبو ريّة، نقاشا موضوعيا سليما في كتابه القيّم «أضواء على السّنة المحمّدية» فنقل تشكيك استاذه الشيخ محمّد عبده في تفسيره اذ قال «والمحقق عندنا انّه ليس للشيطان سلطان على عباد اللّه المخلصين، وخيرهم الأنبياء والمرسلون. أمّا ما ورد في حديث ازالة حظّ الشيطان من قلبه-صلّى اللّه عليه‌[وآله‌]و سلّم-فهو من الأخبار الظنية، لأنّه من رواية الآحاد، ولمّا كان موضوعها عالم الغيب، والايمان بالغيب من قسم العقائد، وهي لا يؤخذ فيها بالظّن، لقوله تعالى‌) إِنَّ اَلظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ اَلْحَقِّ شَيْئا) كنّا غير مكلّفين بالايمان بمضمون تلك الأحاديث في عقائدنا". 132 ) وَقَالَ فِيمَا قَالَ: امْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهَا * إِذْ فُوكَ يَمْلَؤُهُ مِنْ مَحْضِهَا دِرَرُ امْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهَا * وَإِذْ يَزِينُكَ مَا تَأْتِي وَمَا تَذَرُ