فوزي آل سيف

4

أعلام من الأسرة النبوية

1/ واجب الإطاعة ولزوم الإتباع، فيلزم على كل مسلم وليس على شيعة أهل البيت فقط ان يطيع أوامرهم ويجتنب نواهيهم. باعتبار أنهم امتداد لرسول الله صلى الله عليه وآله. وأوضح دليل على ذلك هو الحديث المعروف بين الفريقين بحديث الثقلين: (إني تاركٌ فيكم الثَّقَلَين، كتابَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وعِتْرَتي، كتاب الله حَبلٌ ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أَهْلُ بيتي، وإن اللطيف الخبير أَخبرني أَنهما لَن يفترقا حتى يَرِدا عليّ الحوض)[6]وصيغة الحديث تؤدي إلى معنى واحد وهو أن النجاة من الضلال، ترتبط بالتمسك بهما معا، وأن أحدهما لا يكفي عن الأخر،فَلَو جاء أحدهم وقال (حسبنا كتاب الله) يقال له هذا خلاف للحديث الشريف.وكذلك لو فرض أن قال أحدهم يكفيني أئمة أهل البيت ولا أُريدُ القران يقال له هذا مخالفة لأمر رسول الله، فإن أئمة أهل البيت لا ينفصلون عن القران! ولعله لهذه الجهة صرح الإمام محمد الباقر (ع): « إِذَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَيْ‌ءٍ، فَاسْأَلُونِي عَنْ كِتَابِ اللهِ ثُمَّ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: « إِنَّ اللهَ نَهى عَنِ الْقِيلِ وَالْقَالِ، وَفَسَادِ الْمَالِ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ ». فَقَالُوا: يا بن رَسُولِ اللهِ، وَأَيْنَ هذَا مِنْ كِتَابِ اللهِ؟ قَالَ: « إِنَّ اللهَ ــ عَزَّ وَجَلَّ ــ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ) الْآيَةَ، وَقَالَ: (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِياماً) وَقَالَ: (لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ)[7]. يريد الإمام الباقر(ع) أن يقول نحن (أهل البيت) لانتكلم من عندنا، إنما نستند في ذلك إلى القران الكريم. إذن.. حُصر الأمن من الضلال باتباع القران وأهل البيت (ع). وهو يشابه الحديث الشريف الآخر عن رسول الله:(مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق).[8] فقد حصرت النجاة والأمن من الغرق بوسيلة واحدة وهي اتباع أهل البيت (ع). والتشبيه بسفينة نوح فيه دعوة للتأمل لما كانت تمثل تلك السفينة.. فإنه في زمان نوح عليه السلام لم يكن هناك شيٌ عاصمٌ من الغرق إلا هذه السفينة، حتى لو صعدت الجبل المرتفع وهو بحسب الظاهر أعلى من السفينة وأكثر أماناً.. لا عاصم يعصمك من الغرق، رغم أن صعود بناية تتكون من 30 طابقا لتفادي السيل ــ حسب المقايس العادية ــ أولى من ركوب سفينة وسط الأمواج العاتية!! اذ يمكن أن تنكسر تلك السفينة، لكن العاصم اليوم من أمر الله ليس إلا من رحم بركوب السفينة. إذنْ.. أوجب القران الكريم والنبي العظيم على الخلائق إتباع هذه الأسرة (أهل الكساء ومن في حكمهم من الأئمة المعصومين من ذرية الحسين (عليه السلام) ووجوب طاعتهم يقتضي ان تكون أقوالهم وأفعالهم حججاً شرعية، يصح الاستدلال بها، والعمل على وفقها.

--> 6 ) تعددت صيغ الحديث في مصادر الفريقين ـ ولعل ذلك راجع إلى تعدد المناسبات التي قال فيها النبي هذا الحديث، وتعدد الأصحاب الذي سمعوه منه..: ففي حديث أبي سعيد الخدري عن النبي جاء بهذه الصيغة: إني تاركٌ فيكم الثَّقَلَين، كتابَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وعِتْرَتي، كتاب الله حَبلٌ ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أَهْلُ بيتي، وإن اللطيف الخبير أَخبرني أَنهما لَن يفترقا حتى يَرِدا عليّ الحوض، فَانْظُرُوني بِمَ تَخلُفُونِي فيهما. وفي صحيح الترمذي بإسناده عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «إنّي تارك فيكم ما إنْ تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي، أحدهما أعظم من الاخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الارض وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرقا حتّى يردا عَلَيّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما» وفي نص ثالث: إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي اهل بيتي.. ولتفصيل البحث في ألفاظ الحديث ورواته يمكن مراجعة كتاب: حديث الثقلين، دراسة في السند والمتن لمؤلفه السيد رعد المرسومي، وكذلك حديث الثقلين للشيخ نجم الدين العسكري.. وهما موجودان على شبكة الانترنت، وغيرهما من الكتب. 7 ) الكليني ؛ محمد بن يعقوب: الكافي 10/ 502 ط دار الحدیث:(وَعِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً، عَنْ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سِنَانٍ وَابْنِ مُسْكَانَ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ، قَالَ:قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه ‌السلام.. أصل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله (إن الله يبغض القيل والقال.. الخ ) أو نهى الرسول عن القيل والقال.. موجود في كتب الفريقين، ومقدمته عن الإمام الباقر كما هو مبين، وفي السند أبو الجارود، وفيه نقاش لكن الإمام الخوئي في معجم الرجال صرح بوثاقته.. 8 ) نقله الميلاني في نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار 4 / 85 عن عدد من مصادر مدرسة الخلفاء.