فوزي آل سيف
3
أعلام من الأسرة النبوية
وهذا لا يعني ما يذهب إليه بعضهم من تاريخية السنة والسيرة النبوية وأنها تتأثر بالظروف الاجتماعية التي عاشها رسول الله وبالتالي فهي ــ كأحكام وتشريعات ــ مرهونة بظروفها التاريخية ومتوقفة عندها لأنها ــ كما يقول بعضهم خطأ ــ كانت استجابة لظروف خاصة وتنتهي بنهاية تلك الظروف..[2] ٢/السعي للاقتداء بالنبي المصطفى: وبعد أن نتعرف على سيرة النبي صلى الله عليه وآله ننتقل الى مرحلة العمل والاقتداء، فنحن المسلمين نحتاج إلى نموذج ومثال ينظر إليه في مختلف مجالات الحياة.. نحتاج الى نموذج ومثال لمن يقاوم ضغوط الأسرة والأقارب الذين قد يؤثرون بشكل سلبي على إيمان الإنسان وتمسكه بعقائده.. فقد يحيط به من أقاربه من هو مؤمن او متردد او حتى جاحد مواجه لخط الإيمان.. حتى نقول لهذا الإنسان في مجتمعنا المعاصر أيها الإنسان ربما تجد من إخوانك او أقاربك من يكون مخالفا لخط التدين والإيمان فاقتدِ في هذا برسول الله فقد كان لديه أعمام وبنو عمومة على غير خطه وليسوا على منهجه. وقد واصل نهجه بشعار (فاستقم كما أمرت). نحتاج في الأسرة إلى مثال الزوج العادل بين النساء، والنبي الكريم كان عنده تسع نساء وكان بعضهن على درجة من الحدة وبعضهن الآخر على نفس الدرجة من الغيرة ومع ذلك تعامل معهن الرسول بأقصى ما يمكن لبشر من الأخلاق وحسن الإدارة إلى الحد الذي ثمّن الله سبحانه في الكتاب مواقف النبي في صيانته لأسرته[3]، وتحمله للمشاكل من أجل استقرار الحياة الزوجية..نحتاج إلى هذا النموذج والمثال لنقدمه لأبنائنا وبناتنا ولمجتمعنا عموما وهو يشهد تصاعدا مخيفا في ارتفاع نسب الطلاق يتعاكس مع سخافة الأسباب الموجبة لانهدام الحياة الزوجية. فإن (أسرة النبي) يمكن أن تقسم ــ بحسب الآثار والأحكام المترتبة ــ الى ثلاث دوائر: صغيرة، ومتوسطة، وكبيرة. الدائرة الصغيرة: وهي الأكثر حقوقا وواجبات على الخلق وهم الخمسة أهل الكساء (النبي محمد وأمير المؤمنين علي وفاطمة والحسن والحسين) ثم من يلحق بهم حُكمًا من المعصومين (التسعة من ذرية الحسين بن علي (عليه السلام). وهم المقصودون أولا بالحديث عنهم في القران الكريم حيث ذكروا بعناوين مختلفة مثل: أ/القربى (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى). ب/الأقربين(وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ). ج/أهل البيت{إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}. وأما الروايات الشريفة فعنونتهم بأهل البيت تارة وآل محمد أخرى. وقد تحدثت الروايات عن فضائلهم ومقاماتهم ومناقبهم بحيث ألفت كتب في هذه المقامات عموما[4]، أو في بعض الفضائل على وجه الخصوص. ومن تلك الروايات في فضائلهم، ما نقل عن الإمام علي(ع): «لا يقاس بآل محمّد صلىالله عليه وآله وسلم من هذه الاَمّة أحد، ولا يُسوَّى بهم مَن جرت نعمتهم عليه أبداً، هم أساسُ الدين، وعمادُ اليقين، إليهم يفيءُ الغالي، وبهم يلحق التالي، ولهم خصائص حقِّ الولاية، وفيهم الوصية والوراثة. [5] وقد ترجمت تلك الروايات والنصوص إلى ما يعادلها من الواجبات والأحكام، فمنها:
--> 2 ) لمن اراد التفصيل في الفرق بين سنة النبي وأحكامه التي تتصف بأنها إلى يوم القيامة، وتلك الأخرى (الولائية والتدبيرية ) التي تنطلق من كون النبي صلى الله عليه وآله حاكما لبلد وقاضيا بين الناس فهو يقرر قوانين ناظرة إلى وقائع شخصية كما في القضاء أو حتى اجتماعية كما هو في الادارة والتدبير.. يراجع فصل (هل النبي له حق التشريع؟ ) في قصة تشريع العبادات للمؤلف. 3 ) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) التحريم / 1 4 ) راجع كتاب أهل البيت في الكتاب والسنة / للشيخ محمد محمدي الريشهري. 5 ) الإمام علي: نهج البلاغة 1/ 47 ط دار الكتاب اللبناني