فوزي آل سيف
26
أعلام من الأسرة النبوية
فِيهَا عَلَى الإبل فَنُحِرَتْ ثُمَّ تُرِكَتْ لَا يُصَدُّ عَنْهَا إِنْسَانٌ وَلَا يُمْنَعُ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ ويقال ولا سبع. وقد روى إِنَّهُ لَمَّا بَلَغَتِ الإبل مِائَةً خَرَجَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ أيضا فَزَادُوا مِائَةً أخرى حَتَّى بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ فَخَرَجَ الْقِدْحُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَزَادُوا مِائَةً أخرى فَصَارَتِ الإبل ثَلَاثَمِائَةٍ. ثُمَّ ضَرَبُوا فَخَرَجَ الْقِدْحُ عَلَى الإبل فَنَحَرَهَا عِنْدَ ذَلِكَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وأما في مصادر الإمامية فيظهر أن أقدم المصادر التي ذكرت الحادثة ولو بغير التفصيل المذكور ما هو موجود في كتاب ( من لا يحضره الفقيه)، والخصال للشيخ الصدوق رحمه الله في باب الحكم بالقرعة[82].. فإنه ذكر في أول الرواية ما كان من شأن يونس صاحب الحوت وكيف أن القرعة وقعت عليه عدة مرات.. ثم ذكر قصة عبد المطلب بالنص التالي: (..ثم كان عبد المطلب ولد له تسعة فنذر في العاشر إن يرزقه الله غلاما أن يذبحه قال: فلما ولد عبد الله لم يكن يقدر أن يذبحه ورسول الله صلى الله عليه وآله في صلبه، فجاء بعشر من الإبل وساهم عليها وعلى عبد الله فخرج السهام على عبد الله فزاد عشرا، فلم تزل السهام تخرج على عبد الله، ويزيد عشرا، فلما [أن] بلغت مائة خرجت السهام على الإبل، فقال عبد المطلب: ما أنصفت ربي، فأعاد السهام ثلاثا فخرجت على الإبل، فقال: الآن علمت أن ربي قد رضي فنحرها. ( وهناك رواية أخرى نقلها الصدوق في عيون أخبار الرضا:[83] فإنه بعد أن نقل ما سئل عنه الإمام الرضا من معنى قول النبي: أنا ابن الذبيحين، وأخبر عن أن الأول اسماعيل قال: (.. وَأَمَّا الْآخَرُ فَإِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ كَانَ تَعَلَّقَ بِحَلْقَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ وَ دَعَا اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ عَشَرَةَ بَنِينَ وَ نَذَرَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَذْبَحَ وَاحِداً مِنْهُمْ مَتَى أَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَهُ فَلَمَّا بَلَغُوا عَشَرَةً قَالَ قَدْ وَفَى اللَّهُ لِي فَلَأُوفِيَنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَدْخَلَ وُلْدَهُ الْكَعْبَةَ وَ أَسْهَمَ بَيْنَهُمْ فَخَرَجَ سَهْمُ عَبْدِ اللَّهِ أَبِي رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وَ كَانَ أَحَبَّ وُلْدِهِ إِلَيْهِ ثُمَّ أَجَالَهَا ثَانِيَةً فَخَرَجَ سَهْمُ عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ أَجَالَهَا ثَالِثَةً فَخَرَجَ سَهْمُ عَبْدِ اللَّهِ فَأَخَذَهُ وَ حَبَسَهُ وَ عَزَمَ عَلَى ذَبْحِهِ فَاجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ وَ مَنَعَتْهُ مِنْ ذَلِكَ وَ اجْتَمَعَ نِسَاءُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَبْكِينَ وَ يَصِحْنَ فَقَالَتْ لَهُ ابْنَتُهُ عَاتِكَةُ يَا أَبَتَاهْ اعذِرْ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قَتْلِ ابْنِكَ قَالَ وَ كَيْفَ أَعذرُ يَا بُنَيَّةُ فَإِنَّكِ مُبَارَكَةٌ قَالَتْ اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ السَّوَائِمِ الَّتِي لَكَ فِي الْحَرَمِ فَاضْرِبْ بِالْقِدَاحِ عَلَى ابْنِكَ وَ عَلَى الإبل وَ أَعْطِ رَبَّكَ حَتَّى يَرْضَى فَبَعَثَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى إِبِلِهِ فَأَحْضَرَهَا وَ أَعْزَلَ مِنْهَا عَشْراً وَ ضَرَبَ بِالسِّهَامِ فَخَرَجَ سَهْمُ عَبْدِ اللَّهِ فَمَا زَالَ يَزِيدُ عَشْراً عَشْراً حَتَّى بَلَغَتْ مِائَةً فَضَرَبَ فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى الإبل..). وقد وقعت هذه القصة محلا للأخذ والرد والقبول والرفض بين علماء المسلمين من الفريقين، ونورد نموذجا من النقاش بين الرافضين لها والقابلين بها. أدلة الرافضين: يمكن تلخيص أدلتهم في الأمور التالية:
--> 82 ) الشيخ الصدوق ؛ من لا يحضره الفقيه 3 / 89.. والرواية هكذا حدثنا أحمد بن هارون الفامي، وجعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنهما قالا: حدثنا محمد بن جعفر بن بطة، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف عن حماد بن عيسى، عن حريز، عمن أخبره، عن أبي جعفر عليه السلام: قال: أول من سوهم عليه مريم بنت عمران وهو قول الله عز وجل " وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم " والسهام ستة، ثم استهموا في يونس لما ركب مع القوم فوقفت السفينة في اللجة، فاستهموا فوقع السهم على يونس ثلاث مرات قال: فمضى يونس إلى صدر السفينة فإذا الحوت فاتح فاه فرمى بنفسه... وقد وصف الشيخ السبحاني ؛ المبسوط في أُصول الفقه 4 /440 الرواية بأنها بإسناد صحيح 83 ) الشيخ الصدوق ؛ عيون أخبار الرضا(ع) 1/ 211