فوزي آل سيف
27
أعلام من الأسرة النبوية
1/ ضعف أسانيدها: كما قال الشيخ علي أكبر الغفاري في التعليق على هذه القصة في حاشية من لا يحضره الفقيه، أن أسانيد كلا الروايتين تحتوي على رجال ضعفاء [84]. 2/ أن مضمونها في شأن جد النبي لا يمكن القبول به: فإنها " تضمنت أمرا غريبا بل منكرا لا يجوز أن ينسب إلى أحد من أوساط الناس والسذج منهم فضلا عن مثل عبد المطلب الذي كان من الأصفياء وهو في العقل والكياسة والفطنة على حد يكاد ألّا يدانيه أحد من معاصريه، وقد يفتخر النبي صلى الله عليه وآله مع مقامه السامي بكونه من أحفاده وذراريه ويباهي به القوم ويقول: أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب. وفى الكافي روايات تدل على عظمته وجلالته وكمال إيمانه وعقله ودرايته ورئاسته في قومه ففي المجلد الأول منه ص ٤٤٦ في الصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال «يحشر عبد المطلب يوم القيامة أمة وحده، عليه سيماء الأنبياء وهيبة الملوك» يعنى إذا حشر الناس فوجا فوجا يحشر هو وحده، لأنه كان في زمانه منفردا بدين الحق من بين قومه ". أقول: بالاضافة إلى ما تقدم فإن التفاصيل التي تنقل في رواية ابن اسحاق، تصور شخصية عبد المطلب شخصية بعيدة عن المعرفة بالله تعالى، فهو يدخل بأبنائه على الصنم هبل فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ!! ويضجع ابنه عند الصنم إساف! وبعيدة الحكمة والتعقل بحيث يحتاج إلى أن يقوم بعض أبنائه الصغار مثل العباس بالأخذ على يديه، ويمنعه سائر القرشيين عن الاقدام على هذا العمل الذي سيسن سنة سيئة بين الناس!! ثم تشير عليه إحدى بناته بطريق للتخلص من ذلك! ويقبل من العرافة التي لها تابع ما تقوله له مما أخبرها تابعها، فيقبل عبد المطلب ويسلم بذلك!! وتقترح عليه أن يرضي ربه بتلك الطريقة!! 3/ إن النذر بذبح ابنه هو عمل محرم فكيف يكون نذرا لله؟ و" كيف يصح أن يقال: إنه نذر أن يذبح سليله وثمرة مهجته وقرة عينه قربة إلى الله سبحانه، وأنّى يُتقرب بفعل منهي عنه في جميع الشرايع والقتل من أشنع الأمور وأقبحها، والعقل مستقل بقبحه بل يعده من أعظم الجنايات، مضافا إلى كل ذلك أن النذر بذبح الولد قربانا للمعبود من سنن الوثنيين وقد ذكره الله تعالى في جملة ما شنع به على المشركين وقال في كتابه العزيز بعد نقل جمل من بدعهم و مفترياتهم: « وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ ۖ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ »[85]. 4/ إن هذه القضية تختلف عن قضية نبي الله إبراهيم عندما أمر بذبح اسماعيل فلا يمكن تنظيرها بها.. ولهذا " فإن قيل: لعله كان مأمورا من جانب الله سبحانه كما كان جده إبراهيم (عليه السلام) مأمورا، قلنا: هذا التوجيه مخالف لظاهر الروايات فإنه صرح في جميعها بأنه نذر، مضافا إلى أنه لو كان مأمورا فلا محيص له عنه، ويجب عليه أن يفعله كما أمر، فكيف فداه بالإبل، ولم لم يقل في جواب من منعه ــ كما في الروايات ــ: اني مأمور بذلك". أدلة المثبتين للقصة:
--> 84 ) وبالجملة في طرق هذه القصة (الأولى ) وما شاكلها مثل خبر «أنا ابن الذبيحين» جماعة كانوا ضعفاء أو مجهولين أو مهملين أو على غير مذهبنا مثل أحمد بن سعيد الهمداني المعروف بابن عقدة وهو زيدي جارودي، أو أحمد بن الحسن القطان وهو شيخ من أصحاب الحديث عامي ويروى عنه المؤلف في كتبه بدون أن يردفه بالرضيلة (الترضي عليه ) مع أن دأبه أن يتبع مشايخه بها ان كانوا إماميا، وكذا محمد بن جعفر بن بطة الذي ضعفه ابن الوليد وقال: كان مخلطا فيما يسنده وهكذا عبد الله بن داهر الأحمري وهو ضعيف كما في (الخلاصة ورجال النجاشي ) وأبو قتادة ووكيع بن الجراح وهما من رجال العامة.. 85 ) الانعام: ١٣٧