فوزي آل سيف
23
أعلام من الأسرة النبوية
والنقطة الأخرى هي أن هؤلاء الأحناف الذين كانوا على ديانة إبراهيم كانوا يعيشون في مكة، رفضوا طريقة الأعراب البداة ونمط حياتهم القائم على الغزو والسلب والاخذ وافتخار الواحد منهم أنه "نهاب ليل وهاب نهار " وكانوا يتفاخرون بذلك [73]حتى أن (أيام العرب ووقائعهم) التي يتفاخرون بها ما كانت في الغالب إلا غارات سرقة ونهب! هذا الأمر لم يكن وارداً بالنسبة للحنفاء[74] كانوا يعتبرون الإغارة سرقة محرمة ولا تجوز، ومن جهة أخرى هم سكنة مكة وهي وادٍ غير ذي زرع ولا ضرع وبيئتها المناخية غير مساعدة على الزراعة..فلم يبق أمامهم طريق مناسب إلا التجارة. وكان من أبناء عبد المطلب عبد الله وهو الأخ الشقيق لأبي طالب ووالد النبي المصطفى، وأمهما فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمْرِو. وهو الذي توفي مبكرا في عز شبابه وعمره ٢٥ سنة تقريبا، وقد ذكر أصحاب السِّيَر أنه كان يشارك أباه عبد المطلب في رحلاته التجارية، وأنهما تزوجا من أسرة واحدة، كان منها الأم الفاضلة لرسول الله صلى الله عليه وآله آمنة بنت وهب الزهرية فقد ذكر ابن سعد في الطبقات[75]بسنده عن الإمام الباقر عليه السلام، في قصة التزويج ما يلي:" كَانَتْ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلابٍ فِي حِجْرِ عَمِّهَا وُهَيْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ. فَمَشَى إِلَيْهِ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بن هاشم بن عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ بِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَبِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَطَبَ عَلَيْهِ آمِنَةَ بِنْتَ وَهْبٍ فَزَوَّجَهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وَخَطَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ ابْنَتَهُ هَالَةَ بِنْتَ وُهَيْبٍ عَلَى نَفْسِهِ فَزَوَّجَهُ إِيَّاهَا. فَكَانَ تَزَوُّجُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ وَتَزَوُّجُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ. فَوَلَدَتْ هَالَةُ بِنْتُ وُهَيْبٍ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وولدت آمنة لعبد الله النبي محمدا. عبد الله صاحب النور: ينقل المؤرخون حادثة في شأن عبد الله الوالد الماجد للنبي المصطفى، تشير إلى مدى طهارة هذا البيت، وأن ما هو معروف عند الإمامية من أنهم من (أصلاب شامخة وأرحام مطهرة) قد اصطفاهم الله وأنبت نبيه فيه (فَأَخْرَجَه مِنْ أَفْضَلِ الْمَعَادِنِ مَنْبِتاً، وأَعَزِّ الأَرُومَاتِ (الأصول) مَغْرِساً، مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي صَدَعَ مِنْهَا أَنْبِيَاءَه، وانْتَجَبَ مِنْهَا أُمَنَاءَه،).[76] وعبد الله هو صاحب قصة الفداء التي ذكرت في كتب التاريخ وأن والده نذر لله إن رزقه الأولاد سيذبح أحدهم، وسيأتي نقاش حول ما إذا كانت صحيحة أو محلا للتأمل!! لكن الذي لا تأمل فيها هو استقامته التي جعلته يكون مؤهلا لأبوة أشرف الخلق، فإنهم ينقلون أنه بعدما صار من أبناء الرابعة والعشرين أو حواليها، واكتمل نموه، كان في غاية الجمال، فإنه وإن كان بعض المؤرخين يقول بأن بني هاشم
--> 73 ) يشير إلى ذلك الكاتب د.علي القاسمي في مقال له على الانترنت فيقول " يقوم شيخ القبيلة بالسلب والنهب بمؤازرة أبناء قبيلته الذين يأتمرون بأمره، ويؤازرونه ويحيطون به ويدعمونه في جريمته. وهذا دليل على أن السرقة لم يُنظر إليها خلة أو عاراً، ولا يتبرأ كثير من العرب في الجاهلية منها، بل على العكس يفتخر اللص بفعلته، كما ورد في بيت شعر لم أقف على قائله: وكم بيتٍ دخلتُ بغير إذنٍ وكم مالٍ أكلتُ بغير حلِّ! ومعظم أيام العرب في الجاهلية التي شاركت فيها كثير من القبائل العربية، كان سببها غزو بعضهم البعض بقصد السلب والنهب. فيوم الرغام، مثلاً، كان في الأساس ” إغارة بني ثعلبة من قبائل تميم على طوائف من بني كلاب لسرقة إبلهم. وبعد أن سرقوها، لحقت بهم بنو كلاب فأدركتهم ووقع القتال بين الطرفين. ووقع يوم جِزع ظلال بعد أن أغار بنو فزارة على بني عبد مَناة، ” وملأوا أيديهم غنائم وإبلاً ونساءً”. ويوم ذات الأثل كان بسبب غزو بني سُليم لبني أسد من خزيمة ونهب إبلهم..". 74 ) تقدم الحديث عنهم. 75 ) الطبقات الكبرى لابن سعد 1/ 76 76 ) الإمام علي عليه السلام ؛ نهج البلاغة / 213.