فوزي آل سيف
24
أعلام من الأسرة النبوية
كانوا ذوي اجسام طويلة وأنهم كانوا (دُلُماً) أي سُمرا،[77]إلا أنه يظهر أن عبد الله كان فيه لمعة اشراقة اكثر من بقية بني هاشم، أشير إليها بأن في وجهه نور، قال أبو نعيم:(كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَحْسَنَ رَجُلٍ رُؤِيَ قَطُّ، خَرَجَ يَوْمًا عَلَى نِسَاءِ قُرَيْشٍ مُجْتَمِعَاتٍ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: أَيَّتُكُنَّ تَتَزَوَّجُ بِهَذَا الْفَتَى، فَتَصْطَبُّ النُّورَ الَّذِي بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَإِنِّي أَرَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ نُورًا).[78] وكذلك ينقلون في شأن المرأة التي تعرضت له ليصيب منها، فقد وصف في بعض الروايات بأن كان بين عينيه غرة كغرة الفرس، وأخرى بعنوان أن في وجهه نوراً ساطعاً وثالثة بأن في وجهه نور النبوة، وكلها تشير إلى أن والد النبي كان جميلًا ومميزاً.[79] ولعل هذا أحد العوامل التي جعلت المرأة تطلب منه أن يقاربها[80] بالإضافة إلى ما قيل من انها كانت تريد أن ينتقل إليها نور النبوة، وسيأتي الحديث فيه. إننا نعتقد في مذهب الإمامية أن آباء الأنبياء وأمهاتهم لم يكونوا مجرد أوعية، وإنما كانوا أوعية مختارة وحلقات منتخبة (أصلاب شامخة وأرحام مطهرة)، ولا يتصور أن يكون النبي هو سيد الكائنات ولكن والديه كافران مثلا أو ملوثان بالمعاصي! ذلك أن الولد مهما كان يتأثر بنحوٍ مّا بوالديه، فلا بد من انتخاب له، بحيث يتحقق ما قاله الله تعالى عن النبي موسى (ولتصنع على عيني). وهذا يفسر لنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله: (لم يكن بيني وبين آدم سفاح قط ولم يلتق أحد من آبائي على سفاح قط)؟ إنه مما لا ريب فيه أن عبد المطلب كان يتحنث ويربي أولاده على الحنيفية الإبراهيمية، وهي التي تتمثل فيها التعاليم الأساسية للإسلام ــ في عقائده وأحكامه ــ وكان عبد الله ابنه يتأثر بأبيه ويسلك مسلكه. ثم إنه لو فرضنا صحة ما نقل في قصة عبد الله والد النبي واحترازه عن الاستجابة للاغراء الجنسي من قبل المرأة الخثعمية، فإن هذا ليعطينا درسا في غاية الأهمية من أن التدين إنما يظهر أثره الحقيقي حين الامتحان، وإن من أصعب
--> 77 ) الجاحظ في رسائله 1/209: وكان ولد عبد المطلب العشرة السادة دُلمًا ضخمًا، نظر إليهم عامر بن الطفيل يطوفون كأنهم جمال جون، فقال: بهؤلاء تمنع السدانة. وكان عبد الله بن عباس أدلم ضخمًا، وآل أبي طالب أشرف الخلق، وهم سود وأدم ودلم". 78 ) أبو نعيم الاصفهاني ؛ دلائل النبوة 1/ 133 79 ) في السيرة الحلبية 1/ 85: كان عبد اللّه كما تقدم أحسن فتى يرى في قريش وأجملهم، وكان نور النبي صلى اللّه عليه وسلم يرى في وجهه كالكوكب الدري: أي المضيء المنسوب إلى الدر، حتى شغفت به نساء قريش، ولقي منهن عناء، ولينظر ما هذا العناء الذي لقيه منهن. قيل إنه لما تزوج آمنة لم تبق امرأة من قريش من بني مخزوم وعبد شمس وعبد مناف إلا مرضت: أي أسفا على عدم تزوجها به.. 80 ) في طبقات ابن سعد، وتاريخ الطبري وغيرهما ورد: (واللفظ للطبقات ) ذكر المرأة التي عرضت نفسها على عبد الله بن عبد المطلب وقد اختلف علينا فيها فمنهم من يقول كانت قتيلة بنت نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي أخت ورقة بن نوفل ومنهم من يقول كانت فاطمة بنت مر الخثعمية قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال حدثني محمد بن عبد الله بن أخي الزهري عن عروة قال وحدثنا عبيد الله بن محمد بن صفوان عن أبيه وحدثنا إسحاق بن عبيد الله عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم قالوا جميعا هي قتيلة بنت نوفل أخت ورقة بن نوفل وكانت تنظر وتعتاف فمر بها عبد الله بن عبد المطلب فدعته يستبضع منها ولزمت طرف ثوبه فأبى وقال حتى آتيك وخرج سريعا حتى دخل على آمنة بنت وهب فوقع عليها فحملت برسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رجع عبد الله بن عبد المطلب إلى المرأة فوجدها تنظره فقال هل لك في الذي عرضت علي فقالت لا مررت وفي وجهك نور ساطع ثم رجعت وليس فيه ذلك النور وقال بعضهم قالت مررت وبين عينيك غرة مثل غرة الفرس ورجعت وليس هي في وجهك.. والبعض سماها قتيلة وقيل إنها من خثعم.. وفيما أثبت الشيخ السبحاني في كتابه سيد المرسلين 1/ 192، وجود النور في وجه عبد الله والد النبي صلى الله عليه وآله، عد التفاصيل الأخرى من المختلقات، وذكر علائم الاختلاق في القصة، كما قال، وانتهى إلى القول: ولكن الأستاذ « النجار » أخطأ في تشكيكه في النور النبويّ الساطع في جبين « عبد اللّه » حيث قال معقبا على كلامه السابق: « ولكنها مسألة النور في وجهه يريدون إثباتها ورسول اللّه غني عن هذا كله » فان ذلك ممّا رواه جميع المؤرخين بلا استثناء، فلا داعى ولا وجه للتشكيك فيه!