فوزي آل سيف
22
أعلام من الأسرة النبوية
والد النبي هل هو ثاني الذبيحين؟ روي عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه قال: نزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: (إن الله عز وجل حرم النار على صلب أنزلك وعلى بطن حملك وعلى حجر كفلك)[70] تتناول هذه السطور تعريفا بوالد رسول الله صلى الله عليه وآله ؛ عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم.. وهل أنه كان ثاني الذبيحين ؟ يذكر المؤرخون أنه: ".. ولد عبد المطلب بن هاشم عشرة نفر وست نسوة:العباس وحمزة وعبد الله وأبا طالب - واسمه عبد مناف - والزبير والحارث وجحلا، والمقوم وضرارا، وأبا لهب - واسمه عبد العزى"[71] والذين تتردد أسماؤهم عند الحديث عن سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله هم حمزة ووالد النبي المكرم عبد الله والعباس جد العباسيين وأبو طالب والد أمير المؤمنين عليه السلام وأبو لهب وهذا ضمن الإطار المخالف لدعوة النبي صلى الله عليه وآله. أما بقية الأبناء كالحارث وضرار والمقوم ونوفل وجحل فلا يوجد لهم مناسبة لذكرهم ولَم يدركوا شيئاً من الدعوة الإسلامية المحمدية ولَم يكن لهم شيء مميز حتى يذكروا. الهاشميون الأحناف والتجارة: سبق أن ذكرنا أن والد عبد المطلب هاشماً قد توفي في احدى سفراته إلى الشام للتجارة.. وهذا يستوقفنا حيث أن كثيرا من الهاشميين الذين كانوا على ديانة إبراهيم الحنيفية كانوا يتاجرون ويقيمون حياتهم ومعاشهم من خلال ذلك.. ونشير هنا إلى نقطة مهمة هي أن التجارة كانت ولا تزال المصدر الأهم لتنمية المال، وأن ما ورد في أحاديث المعصومين من الاهتمام و(أن تسعة أعشار الرزق في التجارة)[72]تؤيده الأوضاع المعاصرة الْيَوْمَ فالتجار الذين يعملون في المجالات المختلفة يؤسسون حياتهم المرفهة ويربحون الأموال الكثيرة مع بذل مجهود أقل مما يبذله أمثالهم، فإن العامل اليدوي يبذل طاقات كبيرة وجهودا عظيمة ولا يحصل على عشر معشار ما حصل عليه التاجر الذي يوظفه!!، والموظف الحكومي او الخاص يجهد ليل نهار من أجل أن يستفيد التاجر رب العمل ويسجل النجاح باسمه!! إن الفكرة التي يبينها الحديث الشريف: " تسعة أعشار الرزق في التجارة "لا تحتاج الى برهان فأمامك السوق وأصحاب الثروات.. لذلك يفتي كثير من العلماء بأن من المستحب شرعاً أن ينشغل الإنسان بالتجارة. فإذا كنت ستبذل جهدا وقوة، ابذلها في أمر تجاري، لا تكن " بُرغيا " في مصنع!كن نفس المصنع، لا تكن ريالا في جيب غيرك كن ولو قرشا في جيب نفسك!
--> 70 ) الكليني ؛ الکافي- ط دار الحدیث 2/456 71 ) السهيلي ؛ الروض الانف (شرح سيرة ابن اسحاق وابن هشام ) 1 /264 . 72 ) البروجردي ؛ السيد حسين: جامع آحاديث الشيعة 17 / 126 ؛ في باب استحباب اختيار التجارة من أسباب الرزق عن النبي صلى الله عليه وآله: صلى الله عليه وآله الرزق عشرة اجزاء تسعة منها في التجارة. وعن سالم قال سأل أبو عبد الله عليه السلام يوما " وانا عنده عن معاذ بياع الكرابيس فقيل ترك التجارة فقال: عمل الشيطان عمل الشيطان ان من ترك التجارة ذهب ثلثا عقله أما علم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قدمت عير(قافلة ) من الشام فاشترى منها واتجر فربح فيها ما قضى دينه.