فوزي آل سيف

21

أعلام من الأسرة النبوية

وصلت مكة، صعد القرشيون إلى الجبال وبعضهم ذهب إلى مزارعه في الطائف، وكان هذا الجيش يسلب كل ما وجد في الطريق لتموين جنوده، فكان مما أخذ عدد من الإبل لعبد المطلب كانت ترعى أطراف مكة. وبعدما استقر ابرهة الحبشي في مكة حيث لم يواجهه أحد، طلب عبد المطلب لقاءه فلما قابله اعظمه ابرهة وملأ عبد المطلب عينيه، فأجلسه إلى جانبه وسأله الترجمان عن حاجته فأخبره: "..فقال الترجمان: جاء في إبل له ساقوها، يسألك ردها فقال ملك الحبشة لأصحابه: هذا رئيس قوم وزعيمهم جئت إلى بيته الذي يعبده لأهدمه وهو يسألني إطلاق إبله!! أما لو سألني الامساك عن هدمه لفعلت، ردوا عليه إبله، فقال عبد المطلب لترجمانه: ما قال لك الملك؟ فأخبره، فقال عبد المطلب: أنا رب الإبل و لهذا البيت رب يمنعه، فردت إليه إبله وانصرف عبد المطلب نحو منزله.."[66] إن هذه الثقة التي كانت لدى عبد المطلب بأن رب البيت سيحميه ويمنعه لا يمكن أن تفهم إلا بوجود علم غير اعتيادي بأن هذا الأمر سيحصل، وهذا ما ربما تشرحه تتمة الرواية المعتبرة السابقة عن الإمام الصادق عليه السلام، من أن عبد المطلب قال " لبعض مواليه عند ذلك: اعل الجبل فانظر ترى شيئا؟، فقال: أرى سوادا من قبل البحر، فقال له: يصيبه بصرك أجمع؟ فقال له: لا ولأوشك أن يصيب، فلما أن قرب، قال: هو طير كثير ولا أعرفه يحمل كل طير في منقاره حصاة مثل حصاة الخذف[67] أو دون حصاة الخذف فقال عبد المطلب: ورب عبد المطلب ما تريد إلا القوم، حتى لما صاروا فوق رؤوسهم أجمع ألقت الحصاة فوقعت كل حصاة على هامة رجل فخرجت من دبره فقتلته، فما انفلت منهم إلا رجل واحد يخبر الناس، فلما أن أخبرهم ألقت عليه حصاة فقتلته".[68] وانتهت هذه الحملة العسكرية كما تحدث عنها القران: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصحاب الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ (5) عُمر عبد المطلب ووفاته يختلف المؤرخون في مقدار عمر عبد المطلب والسنين التي عاشها بين من قائل إنه عُمّر حتى بلغ 120 سنة، ومقل يقول إنه توفي وعمره 88 سنة ولكنهم لا يختلفون في حياطة عبد المطلب لحفيده النبي محمد صلى الله عليه وأنه كان يرى له المنزلة الاستثنائية، وأنه النبي الموعود، وأنه لو أدرك بعثته لآمن به ونصر رسالته.. فعن أبي عبد الله جعفر الصادق عليه السلام قال: كان عبد المطلب يفرش له بفناء الكعبة لا يفرش لاحد غيره وكان له ولد يقومون على رأسه فيمنعون من دنا منه، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وهو طفل يدرج حتى جلس على فخذيه، فأهوى بعضهم إليه لينحيه عنه، فقال له عبد المطلب: دع ابني فإن الملك قد أتاه.[69] وفي وصيته ابنَه أبا طالب أكد عليه أمر الحفاظ على حفيده النبي محمد وأنه سيكون المبعوث وأنه لو أدرك أيام بعثته لآمن به وآزره.

--> 66 ) الكليني ؛ محمد بن يعقوب: الكافي- ط الإسلامية 1 /448 67 ) حصاة الخذف التي ترمى بها الجمار، تكون قدر الأنملة تقريبا. 68 (المصدر السابق: نفس الجزء والصفحة 69 ) المصدر السابق: نفس الجزء والصفحة