فوزي آل سيف
161
أعلام من الأسرة النبوية
عليه السلام،[435] وأما المرة الثالثة فقد جاء مهددا متوعدا من يعارض تولية يزيد بعده وكانت قبل وفاته بأربع سنوات اي حوالي سنة 56 للهجرة..ففي كل هذه السفرات الثلاث كانت الأجواء مشحونة بالتوتر بينه وبين بني هاشم.. فحتى لو سلمنا جدلا أن عبد الله بن جعفر ـــ كشخص كان يقوم بهذا ــــ ولا نسلم به لأن تربيته وأجواءه الدينية لا تسمح له.. ولو تنزلنا جدلا فإن الظروف العامة لم تكن تساعد على مثل هذه! عبد الله بن جعفر وواقعة كربلاء: من المعروف أن عبد الله بن جعفر لم يشارك في واقعة كربلاء بنفسه، حاله في ذلك حال عبد الله بن عباس ومحمد بن الحنفية وآخرين غيرهما.. فلماذا؟ وهناك إجابات تنتهي في الغالب إلى إعذاره، ووجود مبرر له في عدم المشاركة، سنشير إليها، ولكن في البداية ينبغي أن نتساءل عن أنه هل كان يجب شرعا على كل من علم بخروج الإمام الحسين من المدينة إلى مكة أن يخرج معه؟ ومن مكة إلى كربلاء؟ وفي نفس السياق: هل أنه صدر من الإمام الحسين عليه السلام ما يفيد المعنى المتقدم؟ من أمر أو خطاب شخصي أو عام؟ ولنعبر عن السؤال الأول: لزوم الخروج مع الإمام في مرحلة الثبوت.. ونعبر عن الثاني بلزوم الخروج في مرحلة الاثبات.. والاجابة عن السؤالين لو كانت بالايجاب فلا بد من التماس العذر أو المبرر الشرعي لعدم الخروج، إذ أنه يكون تخلفا عن واجب شرعي.. بخلاف ما إذا كانت بالنفي في المرحلتين أو في المرحلة الثانية على الأقل.. فحينها لا حاجة ملحة لالتماس العذر لأن ما حصل هو تفويت فضل ومنزلة. والموجود في الارتكاز العام لدى شيعة أهل البيت لا سيما في العصور المتأخرة أنه كان يجب على الجميع ممن عرف بخروج الإمام الحسين أن يخرج معه مناصرا ومدافعا.. لكن يمكن لمن يتبنى وجهة النظر الأخرى أن يجادل بأنه لم نجد في كلمات الإمام عليه السلام التي قالها في المدينة أو مكة ما يفيد هذا المعنى، فأهم وصية تركها في المدينة وبين فيها سبب خروجه، كأنها خالية عن الدعوة العامة للمسلمين فضلا عن الشخصية للأفراد أن يخرجوا معه، فانظر إلى وصيته لمحمد بن الحنفية، وهكذا الحال في خطبه مكة.. فإن ما فيها هو أنه سيفوت على من يتخلف: الفتح (من لحق بنا استشهد ومن تخلف عنا لم يدرك الفتح). نعم هناك كلمات مختلفة في كربلاء، حاصلها أن من يكون هناك ويسمع واعية الحسين واستنصاره ثم لا يجيبه مع قدرته على ذلك يكبه الله في نار جهنم!
--> 435 ) اليوسفي ؛ موسوعة التاريخ الإسلامي 6/ 39 روى سليم بن قيس الهلالي: أنّ الحسين عليه السّلام حجّ قبل موت معاوية بسنة، ومعه ابنا عمّيه عبد اللّه بن عباس وعبد اللّه بن جعفر، فلما كانوا بمنى جمع إليه من حجّ من بني هاشم رجالهم ونساءهم ومواليهم و«شيعتهم» ومن يعرف من أهل بيته والأنصار. وأرسل رسلا وقال لهم: لا تدعوا أحدا ممّن حجّ العام من أصحاب رسول اللّه المعروفين بالصلاح والنسك إلاّ أن تجمعوهم لي:فاجتمع إليه في سرادقه نحو من مئتي رجل من أصحاب النبي، وأكثر من سبعمئة رجل من التابعين وغيرهم. ثمّ قام فيهم الحسين عليه السّلام خطيبا: فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال: أما بعد، فإن هذا الطاغية (معاوية) قد فعل بنا و«شيعتنا» ما قد رأيتم وعلمتم وشهدتم!وإني أريد أن أسألكم عن شيء فإن صدقت فصدّقوني وإن كذبت فكذّبوني!أسألكم بحقّ اللّه عليكم وحقّ رسول اللّه وحقّ قرابتي من نبيّكم!لما سبرتم مقامي هذا ووصفتم مقالتي، ودعوتم من أنصاركم في قبائلكم من أمنتم من الناس ووثقتم به، فأدعوهم إلى ما تعلمون من حقّنا، فإنّي أتخوّف أن يدرس هذا الأمر ويذهب الحق ويغلب! واَللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ ولَو كَرِهَ اَلْكَافِرُونَ ثمّ قال: أتعلمون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فضّل (عليا) على جعفر وحمزة حين قال لفاطمة: «زوّجتك خير أهل بيتي: أقدمهم سلما، وأعظمهم حلما وأكثرهم علما» قالوا: اللهم نعم. قال: أتعلمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال: «أنا سيّد ولد آدم، وأخي سيد العرب، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنّة، وابناي الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة» قالوا: اللهم نعم!... إلى آخر خطابه عليه السلام.