فوزي آل سيف
156
أعلام من الأسرة النبوية
لما صارت الخلافة إلى أمير المؤمنين علي (عليه السلام) شارك عبد الله بن جعفر في حروب الإمام جميعها، وكان بالإضافة إلى ذلك أحد مستشاريه إلى جنب الحسنين عليهما السلام، وزاد من قربه بالإضافة إلى كونه تحت رعاية الإمام وفي بيته نظرا لكون والدته أسماء زوجة للإمام عليه السلام، أن الإمام عليا زوجه كبرى بناته زينب العقيلة، ونحن وإن لم نعرف بالضبط تاريخ ذلك الزواج إلا أن العادة كانت جارية على التبكير في الزواج في ذلك المجتمع لأسباب دينية تشير فيها الروايات إلى استحباب التزويج للبنت وهي صغيرة حتى لقد قيل إن من سعادة المرء ألّا تطمث بنته في بيته!! ولأسباب اجتماعية كان فيها المجتمع العربي زواج البنت صغيرة هو الأفضل.. وعلى أي حال فقد أضافت هذه المصاهرة عنصرا جديدا لارتباط عبد الله بن جعفر بالإمام علي عليه السلام، فهو عمه: أخ أبيه، وزوج والدته، ووالد زوجته! ومثل ذلك أيضا صار في مصاحبته للحسنين عليهما السلام. واستمر في هذا الاتجاه إلى أن استشهد أمير المؤمنين عليه السلام فكان من أوائل من بايع الحسن المجتبى بالخلافة ودعا لبيعته! وخرج معه حتى انتهى الأمر إلى المهادنة بين الإمام الحسن ومعاوية، وعاد كما عاد بقية بني هاشم من الكوفة إلى المدينة.. ومن هنا وجدنا العديد من الروايات التي يشترك فيها الثلاثة: الحسنان وعبد الله بن جعفر، فمنها ما يذكر عادة في باب مناقب الحسنين وعبد الله، مما روي عن أبي الحسن المدائني قال: خرج الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر حجاجا، ففاتهم أثقالهم فجاعوا وعطشوا، فمروا بعجوز في خباء لها، فقالوا: هل من شراب؟ فقالت: نعم. فأناخوا بها، وليس لها إلا شويهة في كسر الخيمة، فقالت: احلبوها وامتذقوا لبنها! ففعلوا ذلك. وقالوا لها: هل من طعام؟ قالت: لا، إلا هذه الشاة، فليذبحنها أحدكم حتى أهيئ لكم شيئا تأكلون! فقام إليها أحدهم فذبحها، وكشطها ثم هيأت لهم طعاما فأكلوا، ثم أقاموا حتى أبردوا، فلما ارتحلوا قالوا لها: نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه، فإذا رجعنا سالمين فألمي بنا فإنا صانعون إليك خيرا. ثم ارتحلوا، وأقبل زوجها وأخبرته عن القوم والشاة، فغضب الرجل وقال: ويحك! أتذبحين شاتي لأقوام لا تعرفينهم ثم تقولين: نفر من قريش؟ ثم بعد مدة ألجأتهم الحاجة إلى دخول المدينة فدخلاها وجعلا ينقلان البعر إليها ويبيعانه ويعيشان منه، فمرت العجوز في بعض سكك المدينة فإذا الحسن على باب داره جالس، فعرف العجوز وهي له منكرة، فبعث غلامه فردها، فقال لها: يا أمة الله! أتعرفينني؟ قالت: لا. قال: أنا ضيفك يوم كذا وكذا. فقالت العجوز: بأبي أنت وأمي!لست أعرفك! فقال: فإن لم تعرفيني فأنا أعرفك، فأمر الحسن فاشترى لها من شاء الصدقة ألف شاة، وأمر لها بألف دينار! وبعث بها مع غلامه إلى أخيه الحسين، فقال: بكم وصلك أخي الحسن؟ فقالت: بألف شاة وألف دينار! فأمر لها بمثل ذلك! ثم بعث بها مع غلام إلى عبد الله بن جعفر. فقال: بكم وصلك الحسن والحسين ؟ فقالت: بألفي دينار وألفي شاة، فأمر لها عبد الله بألفي دينار وألفي شاة، وقال: لو بدأت بي لأتعبتهما، فرجعت العجوز إلى زوجها بذلك.[425] وبالرغم من سعي الأمويين ليفصلوا بين عبد الله وبين الحسنين بمختلف الوسائل، إلا أنهم لم يفلحوا في ذلك، ومن تلك الوسائل (تعظيم) شأن عبد الله بن جعفر، واعتباره ندا للحسنين وبالتالي فمن المناسب ألّا يكون مطيعا لهما، وسائرا في ركابهما! وبالطبع هذا سينفع الأمويين حيث أن تعدد مراكز القوة والشخصيات في بني هاشم يمنع من تركزها
--> 425 ) نسبه بعضهم إلى المستجاد من فعلات الأجياد " للقاضي التنوخي البصري أبو علي (المتوفى: 384هـ )، وفي البحار للعلامة المجلسي 43/348 ناقلا عن كشف الغمة للاربلي..