فوزي آل سيف

157

أعلام من الأسرة النبوية

في يد الحسن أو الحسين.. فكان معاوية كثيرا ما يشير إلى عبد الله بأن أباه جعفرا الطيار لا يقل منزلة عن والد الحسنين، وأنه لا يقل عنهما شأنا! بل هو سيد بني هاشم! فمن ذلك ما نقل عنه: قال عبدالله بن جعفر بن أبي طالب: كنت عند معاوية ومعنا الحسن والحسين ــ عليهما السلام ــ وعنده عبدالله بن عباس فالتفت إليّ معاوية فقال: يا عبدالله ما أشدَّ تعظيمك للحسن والحسين؟! وما هما بخير منك ولا أبوهما خير من أبيك، ولولا أن فاطمة بنت رسول الله لقلت ما أمك أسماء بنت عميس بدونها. فقلت: والله إنّك لقليل العلم بهما وبأبيهما وبامِّهما، بل والله لهما خيرٌ منّي، وأبوهما خيرٌ من أبي، وأمهما خير من أمي. يا معاوية، إنك لغافلٌ عمّا سمعته أنا من رسول الله ــ صلّى الله عليه وآله ــ يقول فيهما وفي أبيهما وأمّهما، قد حفظته ووعيته ورويته. قال: هات يا بن جعفر فو الله ما أنت بكذّاب ولا متَّهم؟ فقلت: إنَّه أعظم مما في نفسك. قال: وإن كان أعظم من أحدٍ وحِرآء جميعا، فلست أبالي إذا قَتَل الله صاحبك،[426]وفرَّق جمعكم وصار الأمر في أهله، فحدِّثنا فما نبالي بما قلتم ولا يضرُّنا ما عدمتم. قلت: سمعت رسول الله ــ صلّى الله عليه وآله ــ وقد سُئل عن هذه الاية: (وما جعلنا الرُّؤيا التي أريناك إلاّ فتنةً للناسِ والشجرة الملعونة في القرآن) إنّي رأيت اثني عشر رجلاً من أئمّة الضلالة[427]يصعدون منبري وينزلون، يردّون أمَّتي على أدبارهم القهقرى وسمعته يقول: إنَّ بني أبي العاص إذا بلغوا خمسة عشر رجلاً جعلوا كتاب الله دخلاً، وعباد الله خولاً، ومال الله دولاً. يا معاوية:إنّي سمعت رسول الله ــ صلّى الله عليه وآله ــ يقول على المنبر وأنا بين يديه وعمر بن أبي سلمة، وأسامة بن زيد، وسعد بن أبي وقاص، وسلمان الفارسي، وأبو ذر، والمقداد، والزبير بن العوام، وهو يقول: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ فقلنا: بلى. يا رسول الله، قال: أليس أزواجي أمَّهاتكم؟! قلنا: بلى يا رسول الله. قال: مَن كنت مولاه فعليُّ مولاه، أولى به من نفسه، وضرب بيده على منكب عليّ فقال: اللهمَّ وال مَن والاه، وعاد من عاداه، أيّها الناس، أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ليس لهم معي أمر، وعليُّ من بعدي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ليس لهم معه أمر، ثمّ ابني الحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ليس لهم معه أمر، ثمّ عاد فقال: أيّها الناس، إذا أنا استشهدت فعليّ أولى بكم من أنفسكم، فإذا استشهد عليُّ فابني الحسن أولى بالمؤمنين منهم بأنفسهم، فإذا استشهد الحسن فابني الحسين أولى بالمؤمنين منهم بأنفسهم، فاذا استشهد الحسين فابني علي بن الحسين أولى بالمؤمنين منهم بأنفسهم ليس لهم معه أمر، ثم أقبل عليّ ــ عليه السلام ــ فقال: يا علي، إنك ستدركه فاقرأه مني السلام، فإذا استشهد فابني محمد أولى بالمؤمنين منهم بأنفسهم، وستدركه أنت يا حسين فاقرأه مني السلام، ثم يكون في عقب محمد

--> 426 ) يقصد أمير المؤمنين عليه السلام، والمعنى أنه ما دام الحكم لنا فلا يهمني ما تقولونه! 427 ) من ناحية العدد يعد المؤرخون 14 حاكما من حكام الأمويين من زمان معاوية إلى انتهاء دولتهم، ويمكن أن يكون الحديث ناظرا إلى الاشخاص الذين حكموا بالفعل لمدة معقولة، وحينها لا بد أن يستثنى حاكمان: معاوية بن يزيد بن معاوية، المعروف بمعاوية الثاني حيث لم يمكث في الحكم غير أربعين يوما، وابراهيم بن الوليد الذي لم يكن له حكم إلا في مدينة دمشق فقط وكانت مدة حكمه سبعين يوما..