فوزي آل سيف
151
أعلام من الأسرة النبوية
أما الشيخ ميثم البحراني فإنه بعد نقل كلام ابن أبي الحديد في شرح النهج، قال " المشهور أن هذا الكتاب إلى عبد الله بن عباس ".[408] وتوسع الشيخ محمد باقر المحمودي في بيان بعض الوجوه التي اعتمد عليها فقال: " قد استفاضت الأخبار من طريق الشيعة وأهل السُنّة أنّه رضي الله عنه أخذ ما في بيت مال البصرة، وأغضب أمير المؤمنين عليه السلام بفعله هذا، بل الأخبار في هذا المعنى متواترة تواتراً إجمالياً. فإن قيل: إنّ جلالة ابن عبّاس وتفانيه في ولاء أمير المؤمنين عليه السلام واستقامته على ولائه حتّى مات مانعة من الأخذ بهذه الأخبار، فلا تعويل عليها حتّى على فرض صحّتها، مع أنّها بين مرسلات مجهولة الرواة، وبين مسندات ضعاف السند. قلنا: قد أشرنا أنّ الأخبار متواترة إجمالاً، ولا يعتبر في الخبر المتواتر عدالة المخبر، أو كونه ثقة، فإنّ التواتر يفيد العلم، ولو لم يكن من يخبر به من أهل الثقة. والحاصل، إنّ في مقام الإثبات والاحتجاج في أيدينا أخبار كثيرة مروية من طريق الشيعة وأهل السُنّة أنّ ابن عبّاس رضي الله عنه أخذ من بيت المال زائداً عن عطائه ونصيبه، ولا استحالة في ذلك في مقام الثبوت، ولا الإثبات معاً، فيتعيّن الأخذ بها، ولا موجب لردّها. والحاصل، إنّ في مقام الإثبات والاحتجاج في أيدينا أخبار كثيرة مروية من طريق الل: قد نقلت كتب عديدة عنهما عليهما السلام في هذا الموضوع، ولكن لا يصحّ جميعها كما أنّها ليست بباطل جميعاً، بل بعضها صحيح ـــ أي مطابق للواقع وصدر منهما، لا أنّه صحيح السند ـــ وبعضها ممكن، وبعضها باطل، فالصادر منها المطابق لنفس الأمر، الأربعة المذكورة هنا مع جوابها عن ابن عبّاس، فإنّها قد استفيض نقلها عن الثقات وغيرهم، ويكون الكلام فيها من سنخ كلام أمير المؤمنين عليه السلام. وأمّا الباطل منها، فهو ما ذكره السبط بن الجوزي، وابن أبي الحديد، والكشي، وجعلوه آخر كتاب لابن عبّاس إلى أمير المؤمنين عليه السلام، وهو: أمّا بعد، فإنّك قد أكثرت عليَّ، ووالله لأن ألقى الله قد احتويت على كنوز الأرض كلّها ذهبها وعقيانها ولجينها أحبّ إليَّ من أن ألقاه بدم امرئ مسلم، والسلام".[409] وإلى نفس النتيجة انتهى السيد محمد تقي الحكيم في كتابه عبد الله بن عباس فإنه بعد أن عرض إلى مناقشة الروايات المثبتة ــ ولم يقبلها بعرضها العريض وتفاصيلها، قال: "على أن هناك ملابسات غير ما ذكرنا تمنع من تصديقها أشار إليها ابن أبي الحديد.. على أننا لو حاكمنا نصوصها تاريخيا وجدنا ما بأيدينا من الروايات المسندة إلى مشاهديها تنتهي إلى أبي الكنود.. فلو صححنا الجميع كانت الجهالة في الجماعة كافية لوهن الحديث.. والطريق إلى الكشي رجل يماني، وجهالته كافية في وهن ما يرويه.. فلهذه الاعتبارات لا نستطيع الإيمان بهذا التفصيل كما لا نستطيع الإيمان بأنها مختلفة من الأساس. والطبيعي أن نقول إن يده امتدت ــ لأي اعتبار ــ إلى بيت المال فتجاوزت حدودها المرسومة من قبل الإمام عليه السلام وإن أبا الأسود كتب بذلك إلى إمامه والإمام كتب إله مؤنبا لأن الإمام لم يعود عماله السكوت على هناتهم وهم المسؤولون عن حقوق الناس! ثم دارت بينهما بعض المكاتبات انتهت بارجاع ما أخذ من مال ورضا الإمام عليه السلام عنه وبقائه على موضعه بالبصرة. والسند التاريخي لذلك هو ما ورد في كتاب اليعقوبي ".[410]
--> 408 ) البحراني ؛ الشيخ ميثم: شرح نهج البلاغة 5/868 409 ) المحمودي ؛ محمد باقر: نهج السعادة 5/ 341، 345 410 ) الحكيم ؛ محمد تقي: عبد الله بن عباس شخصيته وآثاره 1/ 394