فوزي آل سيف

152

أعلام من الأسرة النبوية

وكذلك ذهب إلى نفس الرأي السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة حيث قال: إنكار أخذ ابن عباس المال من البصرة وإنكار كتاب أمير المؤمنين ع إليه المقدم ذكره صعب جدا بعد ملاحظة ما تقدم ولا يحتاج فيه إلى تصحيح روايات الكشي وبعد ما ذكرناه من الشواهد على اشتهار الأمر في ذلك كما أن إخلاص ابن عباس لأمير المؤمنين ع وتفوقه في معرفة فضله لا يمكن إنكاره والذي يلوح لي ان ابن عباس لما ضايقه أمير المؤمنين ع في الحساب عما اخذ ومن أين اخذ وفيما وضع كما يقتضيه عدله ومحافظته على أموال المسلمين وعلم أنه محاسب على ذلك أدق حساب وغير مسامح في شيء سولت له نفسه اخذ المال من البصرة والذهاب إلى مكة وهو ليس معصوما وحب الدنيا مما طبعت عليه النفوس فلما كتب إليه أمير المؤمنين عليه السلام ووعظه وطلب منه التوبة تاب وعاد سريعا. وعدم نص المؤرخين على عوده لا يضر بل يكفي ذكرهم انه كان بالبصرة عند وفاه أمير المؤمنين كما دل عليه كتابه السابق إلى معاوية اما الجواب الأخير الذي زعموا انه أجاب به أمير المؤمنين ع فمعاذ الله ان يصدر منه والله العالم بحقائق الأحوال.[411] الرأي الثاني: الرافض للقصة: وقد استبعد قسم من العلماء القصة، لمكانة ابن عباس من الإمام أولا، ولبقائه في ولاية البصرة واليا من الإمام إلى وفاته ثانيا، ولضعف أسانيدها ثالثا، ولما جاء في عبارات بعض رسائلها مما لا يمكن صدوره من ابن عباس لإمامه علي، ولا العكس رابعا، ودور الأمويين في تشويه سمعة أصحاب الإمام عليه السلام وابن عباس في طليعة أصحابه خامسا.. وسيأتي في عرض آرائهم بعض أدلتهم: فممن رفض هذه القصة جازما، السيد ابن طاووس كما نقل عنه في الأعيان،[412]بقوله في حق ابن عباس: حاله في المحبة والإخلاص لمولانا أمير المؤمنين وموالاته والنصر له والذب عنه والخصام في رضاه والمؤازرة له مما لا شبهة فيه ثم قال معرضا بأخبار الذم، ومثل الحَبر موضع أن يحسده الناس ويباهتوه: كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسدا وبغيا إنه لدميم.. ولو ورد في مثله ألف رواية أمكن أن تعرض للتهمة فكيف بهذه الأخبار الضعيفة الركيكة؟ ويظهر من السيد الخوئي أيضا عدم قبوله لتلك الروايات: بعد أن عرضها وناقشها سندا قال[413]:" هذه الرواية (التي نسب فيها إليه تعيير أمير المؤمنين بأنه قتل المسلمين الأبرياء!) وما قبلها من طرق العامة، وولاء ابن عباس لأمير المؤمنين(عليه السلام)و ملازمته له هو السبب الوحيد في وضع هذه الأخبار الكاذبة و توجيه التهم و الطعون عليه، حتى إن معاوية لعنه الله كان يلعنه بعد الصلاة! مع لعنه عليا(عليه السلام) والحسنين(عليهما السلام)وقيس بن عبادة و الأشتر!! كما عن الطبري و غيره، وأقل ما يقال فيهم أنهم صحابة رسول الله(صلى الله عليه وآله)فكيف كان يلعنهم ويأمر بلعنهم"!!.. وانتهى في المعجم أخيرا إلى القول: " والمتحصل مما ذكرنا أن عبد الله بن عباس كان جليل القدر، مدافعا عن أمير المؤمنين(ع)و الحسنين(ع)، كما ذكره العلامة و ابن داود".. وكذلك انتهى العلامة الشيخ محمد تقي التستري في كتابه (قاموس الرجال)[414] إلى التشكيك في تلك الرواية بل الروايات القادحة لابن عباس، ووصمها بأنها موضوعة، وكتب في ذلك (74) صفحة مشحونة بالدفاع عنه، فرد أولا على ابن أبي الحديد في توقفه في تكذيب النقل حيث أطبق الرواة كما قال على نقله، فرد عليه بأنه عندما يتعارض

--> 411 ) الأمين ؛ السيد محسن: أعيان الشيعة 1/ 523 412 ) نفس المصدر والصفحة 413 ) الخوئي؛ السيد أبو القاسم: معجم رجال الحديث 11/ 254 414 ) التستري ؛ الشيخ محمد تقي: قاموس الرجال 6/ 426 و433