فوزي آل سيف
150
أعلام من الأسرة النبوية
الأول: إثبات أن المخاطب هو عبد الله بن عباس، وسيأتي الحديث في أدلتهم.. وهؤلاء ينقسمون إلى قسمين: مصرح بتوبته عن خطئه وزلته (مع حذف المبالغات التي رويت في حجم المال والكتب قيل أنها تبودلت بين ابن عباس والإمام والتي يظهر فيها شدة وخشونة من الطرفين).. وآخر: ترك هذا الجانب ولم يصرح فيه بنفي أو إثبات. الثاني: الرافض لكون المخاطب عبد الله بن عباس! لما يسوقه من الأدلة. الثالث: المتوقف في الإثبات والنفي، لعدم ترجح جانب منهما لديه.. أما الأول:وهو الرأي المثبت ذهب البعض ــ بل قيل إنه المشهورـ إلى أن المقصود والمخاطب في هذا الكتاب هو عبد الله بن عباس والي الإمام على البصرة وتلميذه ومفاوضه في كثير من المواضع. ويقول هؤلاء بأنه لا ريب أن أمير المؤمنين عليه السلام كان شديداً في مراقبة ولاته وأمانتهم إلى حد أنه عندما سمع عن عثمان بن حنيف الأنصاري أنه استجاب إلى دعوة أحد الأغنياء (وهي مجرد استجابة للدعوة مع أنها ليست حراما من الناحية الشرعية)..مع ذلك أخذ الإمام جانب التهذيب الأخلاقي لابن حنيف فأرسل إليه رسالة جاء فيها: وما ظننت أنك تجيب إلى دعوة قوم عائلهم مجفوٌ وغنيهم مدعوٌ.. وأضاف: ألا وإن لكل مأموم إماما يقتدي به و يستضيء بنور علمه ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه و من طعمه بقرصيه.. فإذا كانت مراقبة الإمام لولاته، هي لهذا الحد الذي ذكرناه، فمن الطبيعي أن يوجه مثله وأشد منه لو حصلت خيانة من ابن عباس!! والذي يتابع فقرات الكتاب إلى آخرها يرى فيها شدة في العتاب والتقريع، فالشخص الذي تم توجيه الكتاب إليه: ابن عم الإمام وهو ليس شخصا عاديا بل هو شعاره وبطانته ومطلع على كل أحواله وقضاياه ومشارك له في كل أموره! فلما تغيرت الأمور على الإمام وكان المتوقع في مثل هذه الأوقات أن تكون معونته للإمام أعظم وإذ به ينقلب عليه ويأخذ الأموال، مختطفا إياها اختطاف الذئب دامية المعزى ويحملها إلى الحجاز كأنه قد حمل إلى أهله تراثاً من أبيه وأمه!! وقد ذهب كما ذكرنا المعظم إلى هذا، ومنهم الشيخ علي بن ميثم البحراني[404] يقول:هو ابن عباس و هذا هو المشهور عند الناس وكذلك ذهب إليه الشيخ محمد جواد مغنية[405] ومنهم السيد محمد مهدي الخرسان الموسوعة، ومنهم السيد محسن الأمين[406] ومنهم: الشيخ محمد باقر المحمودي[407]، ومن خلال نقل مختصر أقوالهم سيتبين أدلتهم على هذا الرأي:
--> 404 ) الشيخ كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني (ت 699 هـ) محدث وفقيه ومتكلم شيعي عاصر الخواجة نصير الدين الطوسي والعلامة الحلي وأخذ منهما وأخذا منه، ودرس على المحقق الحلي صاحب الشرائع،له مؤلفات كثيرة منها: اختيار مصباح السالكين، وقواعد المرام في علم الكلام، كما له 3 شروح على نهج البلاغة الصغير والوسط والكبير. 405 ) الشيخ محمد جواد مغنية عالم من جبل عامل بلبنان، ولي رئاسة القضاء الجعفري، وهو مؤلف مكثر ومجيد في الموضوعات الإسلامية والاجتماعية، له أكثر من 60 كتابا تنوعت بين الفقه ـ والفقه المقارن ـ وأصوله والتفسير وشرح نهج البلاغة والعقائد والكتابات الاجتماعية والثقافية، وراجت كتبه في الستينات والسبعينات الميلادية بين الشباب لا سيما تلك التي تجادل الفلسفات الوافدة والاشكالات العقائدية الجديدة.. توفي سنة 1400 هـ. 406 ) السيد محسن الأمين العاملي (ت 1371 هـ) فقيه مجتهد، وأديب محقق شيعي.له الكثير من الكتب لكن (أعيان الشيعة ) أهم مؤلفاته، وهو موسوعة كبيرة تتضمن ترجمة لحياة علماء الشيعة. من أهم أساتذته الشيخ محمد طه نجف، والآقا رضا الهمداني، والآخوند الخراساني. 407 ) الشيخ محمد باقر المحمودي ؛ عالم دين من إيران توفي 1427 هـ، حقق الكثير من الكتب أكثرها في فضائل الأئمة المعصومين عليهم السلام، وله عدة مؤلفات أهمها نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة (14 ) مجلدا.من تلامذة المرجع السيد محسن الحكيم والسيد عبد الهادي الشيرازي، والشيخ حسين الحلي.