فوزي آل سيف
15
أعلام من الأسرة النبوية
اليها ما كان ينتجه المكيون ويبادله هناك ببضائع يحتاجها أهل مكة وقريش ويأتي ليبيعها، و كان مضرب المثل في بأخلاقه. إيلاف الروم عند هاشم وانتشرت سمعة هاشم حتى قيل إنها وصلت إلى قيصر الروم هناك وحدثه جلاسه أن هنا شخصا يذبح في كل يوم شاة ويهشم الخبز الكثير ويرش المرق عليها، ويدعو من حضر للطعام..وأنه في غاية السخاء والتهذيب! طلب قيصر الروم في فلسطين في ذلك الوقت ان يلتقي هاشم بن عبد مناف، نظرا لأن الصورة النمطية الموجودة عندهم عن العرب أنهم ليسوا سوى أهل السلب والغارة.. أما أن يكون واحد منهم مضرب المثل في الكلم الطيب والتعامل الحسن فكان نادرا فاستدعاه اليه للقائه فلما تحدث معه زاد اعجابه به ورأى انه أمام عقلية كبيرة ورجل ناضج. فقال له سلني ما حاجتك لأقضيها.. وبينما المعتاد في مثل هذه الحالات أن يطلب البعض حاجات شخصية فإنه ترك ذلك وطرح عليه فكرة الإيلاف وتأمين الطريق مابين مكة وفلسطين بحيث ما كان يتبع الروم يؤمنه الرومان، وما كان في الجهة العربية والقبائل يؤمنه هاشم، وهذا بالطبع سوف تكون له آثار اجتماعية واقتصادية مهمة أقلها في تسهيل وسرعة التبادل التجاري ورخص أسعار السلع وتنشيط الحركة بين المنطقتين! وهذا سيجعل البضائع الرومية تصل إلى كل المنطقة العربية وبالعكس! إضافة إلى تأمين الطريق إلى بيت الله الحرام من اللصوص وقطاع الطريق! وبالطبع رأى حاكم الشام الرومي أن هذا أمر مهم وعلى الفور وافق عليه وأعطى هاشماً حبلاً كعلامة على هذا الميثاق وأنه لا ينقض، وسار هاشم بنفس الفكرة في طريق القبائل العربية يخبرهم بذلك وأن من مصلحتهم تأمين كل رأس قبيلة دائرة منطقته حتى تنتعش أسواقهم ويأمنوا في مناطق غيرهم..[52]وهكذا حصل فعلا ليتم هذا على يده ثم يتوفاه الله بعد هذا الاتفاق والإيلاف بسنة في غزة الفلسطينية التي ستسمى فيما بعد بغزة هاشم.. زواج هاشم من سلمى أم عبد المطلب في رجوع هاشم من فلسطين الى مكة، وفي طريق العودة مر على المدينة المنورة (يثرب حينئذ) حيث كانت تقع قبل مكة للقادم من الشام، بالإضافة أنها كانت سوقا تجارية، فعطف عليها هاشم و دخل السوق وبدأ يتاجر فرأى امرأة ذات شخصية قوية وتدير عددا من الغلمان في تجارتها وكانت الى ذلك ذات جمال باهر فسأل عنها، قالوا له هذه سلمى بنت عمرو من بني النجار من أهل المدينة وعندما أظهر رغبته في الاقتران بها، أخبروه أنها لا بد أن تلتقيه فإن قبلته في ذلك اللقاء واطمأنت إليه وإلا فسترفضه، ولهذا فلم تتزوج حتى الآن فجلس معها وما خرج من ذلك المكان الا وهي معقودة له فتزوجها ودخل بها وحملت منه. موت هاشم في فلسطين
--> 52 البغدادي ؛ محمد بن حبيب في كتابه المنمق ص ٤٢.. نقل ما نصه: إن قريشا كانت تجارا وكانت تجاراتهم لا تعدو مكة، إنما يتقدم عليهم الأعاجم بالسلع فيشترون منهم ثم يتبايعونه بينهم ويبيعون من حولهم من العرب، فكانت تجارتهم كذلك حتى ركب هاشم بن عبد مناف إلى الشام فنزل بقيصر واسم هاشم يومئذ عمرو، فكان يذبح كل يوم شاة فيصنع جفنة ثريد ويدعو من حوله فيأكلون، وكان هاشم فيما زعموا أحسن الناس عصبا وأجمله فذكر لقيصر وقيل: ها هنا رجل من قريش يهشم الخبز ثم يصب عليه المرق ويفرغ عليه اللحم، وإنما كانت الأعاجم تضع المرق في الصحاف ثم تأتدم بالخبز فلذلك سمي عمرو هاشما، وبلغ ذلك قيصر فدعا به، فلما رآه وكلمه أعجب به وكان يرسل إليه فيدخل عليه، فلما رأى مكانه منه قال له هاشم: أيها الملك! إن لي قوما وهم تجار العرب فان رأيت أن تكتب لهم كتابا تؤمّنهم وتؤمّن تجارتهم فيقدموا عليك بما يستطرف من أدم الحجاز وثيابه فيكونوا يبيعونه عندكم فهو أرخص عليكم. فكتب له كتابا بأمان من أتى منهم فأقبل هاشم بذلك الكتاب فجعل كلما مر بحي من العرب بطريق الشام أخذ من أشرافهم إيلافا والإيلاف أن يأمنوا عندهم في أرضهم بغير حلف وإنما هو أمان الناس وعلى أن قريشا تحمل لهم بضائع فيكفونهم حملانها ويردون إليهم رأس مالهم وربحهم، فأخذ هاشم الإيلاف ممن بينه وبين الشام حتى قدم مكة، فأتاهم بأعظم شيء أتوا به فخرجوا بتجارة عظيمة وخرج هاشم يجوّزهم ويوفيهم إيلافهم الذي أخذ لهم من العرب، فلم يبرح يوفيهم ذلك ويجمع بينهم وبين أشراف العرب حتى ورد بهم الشام وأحلهم قراها، فمات في ذلك السفر بغزّة من الشام..