فوزي آل سيف

16

أعلام من الأسرة النبوية

سافر هاشم بزوجته الى مكة ليعود بها إلى أهلها في المدينة عندما أصبحت قريبة العهد بوضع حملها، ويواصل مشواره إلى غزة فلسطين، ويتوفى فيها، فتضع زوجته سلمى مولودها الذي سيسمى فيما بعد بشيبة الحمد ويعرف بعبد المطلب، من دون أن يراه أبوه. بقي الولد شيبة الحمد في رحاب أقاربه من طرف أمه في المدينة مدة سبع سنوات حتى جاء له عمه المطلب، وقد قيل إن العرب كانت تنتهي حضانة[53]الأم عندهم للولد بعد سبع سنين. عبد المطلب وشيبة الحمد. بعد السنوات السبع التي قضاها في المدينة مع أخواله وأقارب أمه أخذه عمه (المطلب) الى مكة لكي يتربى وينمو بين اعمامه فأردفه خلفه على الدابة فلما وصل إلى مكة، تصور الناس ان عمه (المطلب)قد اشترى عبدا من العبيد وجاء به معه فقيل هذا (عبد) المطلب بينما كان اسمه الاصلي شيبة او شيبة الحمد لكن اشتهر اسم (عبد) المطلب عليه بهذه المناسبة وبقي هذا الاسم ملازما له. عبد المطلب وصي أو من الحنفاء. هل كان عبد المطلب وصياً من الأوصياء المستحفظين على الكتب أم انه كان من الحنفاء[54]على دين النبي إبراهيم (ع) كحال كثير من بني هاشم ذلك الوقت، متقدما فيهم وذا معرفة اكثر؟ هما رأيان:ـ يذهب بعض الباحثين الى ان عبد المطلب كان من حملة الكتب وعنده مواريث كتب الأنبياء السابقين وهو وصي من الأوصياء، ويستشهدون على هذا الرأي بوجوه: الوجه العقائدي: وحاصله ما يعتقده الإمامية وشهدت به الروايات أن الارض لا تخلو من حجة، فإما أن يكون كذلك ولا يوجد أجدر وأولى من عبد المطلب بذلك، أو تنخرم القاعدة والفرض أنها تم البرهنة عليها في علم الكلام. الوجه الروائي: وهو مديح الائمة المعصومين له ؛ فإنه يساعد على هذه الفكرة ففي رواية معتبرة في الكافي، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (يحشر عبد المطلب يوم القيامة أمة وحده، عليه سيماء الأنبياء وهيبة الملوك). ولا ريب أن كون الإنسان يوم القيامة " أمة " وحده يشير إلى منزلة عظيمة لدى الشخص وهي تفرد ذلك الشخص بميزة لا يمتلكها غيره كما ورد في حق النبي إبراهيم. وأنه أيضا عليه سيماء الأنبياء حيث قد يستفاد منه نوع من أنواع المشابهة بينه وبينهم مما يشير الى احتمال كونه وصيا..بل ذكر في كتاب الدرّ النظيم نقلا عن كتاب مدينة العلم قال الصادق عليه السّلام: يحشر عبد المطّلب يوم القيامة أمّة واحدة عليه سيماء الأنبياء و هيبة الملوك،و قال:انّ عبد المطّلب حجّة و أبو طالب وصيّه[55].

--> 53 ) السيستاني: السيد علي ؛ منهاج الصالحين 3/ 121: حضانة الولد وتربيته وما يتعلّق بها من مصلحة حفظه ورعايته تكون في مدة الرضاع ـ اعني حولين كاملين ـ من حق أبويه بالسوية، فلا يجوز للاَب ان يفصله عن اُمّه خلال هذه المدة وان كان انثى، والاَحوط الاَولى ألّا يفصله عنها حتى يبلغ سبع سنين وان كان ذكراً. وإذا مات الاَب بعد اختصاصه بحضانة الولد أو قبله فالاُم احق بحضانته ـ الى ان يبلغ ـ من الوصي لأبيه ومن جدّه وجدّته له وغيرهما من أقاربه سواء أتزوّجت أم لا. 54 ) الحنفاء: جمع حنيف، بمعنى مائل عن الضلال إلى الهدى وقد وصف القرآن ابراهيم بأنه حنيف وأمر النبي أن يعلن أنه حنيف وأعلن النبي أنه جاء بالحنيفية السمحاء، وقبل الإسلام كان هذا اللفظ يشيرإلى من كان مستقيما على ملة ابراهيم فاختتن وحج البيت الحرام واعتزل عبادة الأوثان واغتسل عن الجنابة وتحريم الخمر والانتهاء عن أكل ما ذبح للأوثان وعلى النصب، وكأنهم كانوا على الإسلام في صورته الأولية، أي المبادئ الابراهيمية.. ولعله لهذا وصف ابراهيم بأنه كان (حنيفا مسلما وما كان من المشركين) 55 ) القمي ؛ الشيخ عباس: سفينة البحار 6/87