فوزي آل سيف
149
أعلام من الأسرة النبوية
ثمّ إنّك الكاتب الى ابن مرجانة أن يستقبل حسيناً بالرجال، وأمرته بمعاجلته، وترك مطاولته والإلحاح عليه، حتى يقتله ومن معه من بني عبد المطلب، أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرّهم تطهيرا، فنحن أولئك، لسنا كآبائك الأجلاف الجُفاة الأكباد الحمير. ثمّ طلب الحسين بن عليّ إليه الموادعة وسألهم الرجعة، فاغتنمتم قلّة أنصاره، واستئصال أهل بيته، فعدوتم عليهم، فقتلوهم كأنّما قتلوا أهل بيت من الترك والكفر، فلا شيء عندي أعجب من طلبك ودّي ونصري! وقد قتلت بني أبي، وسيفك يقطر من دمي، وأنت أحد ثأري، فإن يشأ لايُطلّ لديك دمي ولا تسبقني بثأري، وإن سبقتني به في الدنيا فقبلنا ما قُتل النبيّون وآل النبيين، وكان الله الموعد، وكفى به للمظلومين ناصراً، ومن الظالمين منتقماً، فلا يعجبنّك أن ظفرت بنا اليوم فوالله لنظفرنّ بك يوماً. فأمّا ماذكرت من وفائي، وما زعمت من حقّي، فإن يك ذلك كذلك، فقد والله بايعتُ أباك، وإنّي لأعلم أنّ ابني عمّي وجميع بني أبي أحقّ بهذا الأمر من أبيك، ولكنكم معاشر قريش كاثرتمونا، فاستأثرتم علينا سلطاننا، ودفعتمونا عن حقّنا، فبُعداً على من يجتريء على ظلمنا، واستغوى السفهاء علينا، وتولّى الأمر دوننا، فبُعداً لهم كما بعدت ثمود، وقوم لوط، وأصحاب مدين، ومكذّبو المرسلين. ألا ومن أعجب الأعاجيب، وما عشت أراك الدهرُ العجيبَ، حملك بنات عبد المطلب، وغلمة صغاراً من ولده إليك بالشام كالسبي المجلوب، تُري الناس أنّك قهرتنا، وأنّك تأمر علينا، ولعمري لئن كنت تصبح وتمسي آمناً لجرح يدي، إنّي لأرجو أن يعظم جراحك بلساني ونقضي وإبرامي فلا يستقرّ بك الجدل، ولا يمهلك الله بعد قتلك عترة رسول الله إلّا قليلًا، حتّى يأخذك أخذاً أليماً، فيخرجك الله من الدنيا ذميماً أثيماً، فَعِش لا أباً لك فقد والله أرداك عند الله ما اقترفت، والسلام على من أطاع الله.»[402]. ابن عباس و أموال البصرة نقل الشريف الرضي رضوان الله عليه في كتابِ نهج البلاغة عن الإمام علي عليه السلام في فصل الكتب: من كتاب له إلى بعض عماله فقال: إني كنت أشركتك في أمانتي و جعلتك شعاري و بطانتي و لم يكن رجلٌ من أهلي أوثق منك في نفسي لمواساتي و مؤازرتي و أداء الأمانة إلي فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلِب و العدو قد حرِب و أمانة الناس قد خزيت قلبت لابن عمك ظهر المجن ففارقته مع المفارقين و خذلته مع الخاذلين و خنته مع الخائنين فلا ابن عمك آسيت ولا الأمانة أديت.[403] وقد وقع هذا الكتاب محلاً للكلام بين الرجاليين والمؤرخين وأنه من هو المقصود به ولمن وجهه أمير المؤمنين سلام الله عليه؟ ويمكن أن نرى أن هناك ثلاثة آراء:
--> 402 ) النجفي ؛ نجم الدين: مع الركب الحسيني 1/ 250 403 ) نهج البلاغة كتاب 41