فوزي آل سيف
148
أعلام من الأسرة النبوية
وعلى الحسن والحسين عليهما السلام، وما لم يرجح من إدخاله الماء في عينيه عند الوضوء. ومهما كان السبب، فهو في آخر حكم معاوية كان ضعيف البصر أو كفيفه تقريباً"[401]. وهذا بحسب الظاهر هو أحد الموانع التي جعلته لا يستطيع المشاركة في معركة كربلاء إلى جانب الإمام الحسين عليه السلام. وهو وإن لم يشارك في يوم عاشوراء كما تقدم، إلا أن موقفه كان حاسما وشديدا في ما يرتبط بحكم يزيد ويظهر ذلك من رسالته الجوابية على رسالة يزيد اليه وقد سجل في الجواب مخازي يزيد بحيث تصلح أن تبقى وثيقة تاريخية مهمة تشرح ظروف ثورة الحسين وحركته، وتبين تطورات تلك النهصة.. وذلك أن ابن عباس رفض بيعة ابن الزبير فأرسل يزيد إلى ابن عباس رسالة، يشكره فيها على رفض بيعة ابن الزبير، ويعتبر ذلك علامة على بيعة ابن عباس له (ليزيد) فرد عليه بهذه الرسالة ــ التي وإن كانت طويلة إلا أنها مهمة ونافعة، نص الرسالة هكذا: « من عبد الله بن عباس الى يزيد بن معاوية. أمّا بعدُ: فقد بلغني كتابُك بذكر دعاء ابن الزبير إيّاي الى نفسه وامتناعي عليه في الذي دعاني إليه من بيعته، فإنْ يك ذلك كما بلغك فلستُ حمَدك أردتُ ولاوُدَّكَ، ولكنّ الله بالذي أنوي عليم، وزعمتَ أنّك لستَ بناسٍ ودّي فلعمري ما تؤتينا ممّا في يديك من حقّنا إلّا القليل، وإنك لتحبس عنّا منه العريض الطويل، وسألتني أن أحثّ الناسَ عليك وأخذّلهم عن ابن الزبير، فلا ولا سروراً ولاحبوراً، وأنت قتلت الحسين بن عليّ!، بفيك الكثكث، (التراب) ولك الأثلب (المثلبة ما يعاب به) إنّك إنْ تُمنّك نفسك ذلك لعازب الرأي، وإنّك لأنت المفند المهوّر. لاتحسبني، لا أبا لك، نسيتُ قتلك حسيناً وفتيان بني عبد المطلب، مصابيح الدجى، ونجوم الأعلام، غادرهم جنودك مصرّعين في صعيد، مرمّلين بالتراب، مسلوبين بالعراء، لامكفَّنين، تسفي عليهم الرياح، وتعاورهم الذئاب، وتُنشي بهم عُرج الضباع، حتّى أتاح الله لهم أقواماً لم يشتركوا في دمائهم، فأجنّوهم في أكفانهم، وبي والله وبهم عززت وجلست مجلسك الذي جلست يايزيد. وما أنسَ من الأشياء فلستُ بناسٍ تسليطك عليهم الدعيَّ العاهر ابن العاهر، البعيد رحماً، اللئيم أباً وأمّاً، الذي في ادّعاء أبيك إيّاه ما اكتسب أبوك به إلّا العار والخزي والمذلّة في الأخرة والأولى، وفي الممات والمحيا، إنّ نبيّ الله قال: الولد للفراش وللعاهر الحجر. فألحقه بأبيه كما يُلحَقُ بالعفيف النقيّ ولدُه الرشيد! وقد أمات أبوك السُنّة جهلًا! وأحيا البدع والأحداث المظلّة عمداً! وما أنسَ من الاشياء فلستُ بناسٍ اطّرادك الحسين بن عليّ من حرم رسول الله إلى حرم الله، ودسّك إليه الرجال تغتاله، فأشخصته من حرم الله الى الكوفة، فخرج منها خائفاً يترقّب، وقد كان أعزّ أهل البطحاء بالبطحاء قديماً، وأعزّ أهلها بها حديثاً، وأطوع أهل الحرمين بالحرمين لو تبّوأ بها مقاماً واستحلّ بها قتالًا، ولكن كره أن يكون هو الذي يستحلّ حرمة البيت وحرمة رسول الله فأكبر من ذلك مالم تكبر حيث دسست إليه الرجال فيها ليقاتل في الحرم، وما لم يكبر ابن الزبير حيث ألحد بالبيت الحرام وعرّضه للعائر وأراقل العالم. وأنت! لأنت المستحلّ فيما أظنّ، بل لاشك فيه أنّك للمُحرف العريف، فإنّك حلف نسوة، صاحب ملاهٍ، فلمّا رأى سوء رأيك شخص الى العراق، ولم يبتغك ضراباً، وكان أمر الله قدراً مقدوراً.
--> 401 ) المصدر السابق 10/ 215 وقد بحث السبب بشكل مفصل في 4/ 302.