فوزي آل سيف

14

أعلام من الأسرة النبوية

عبد المطلب ابن هاشم زعامة روحية وقيادة مدنية عن الإمام جعفر الصادق (ع) انه قال: (يُحشر عبد المطلب أُمّة وَحده في يوم القيامة عليه سِيماء الأنبياء وبهاء الملوك).[48] نتناول في هذه الصفحات سيرة جد رسول الله صلى الله عليه وآله، عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، ويكفي في عنوان هذه الصفحات أن إماماً معصوماً وهو جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) يصفه بأنه سيحشر في يوم القيامة أمة لوحده وعليه سيماء الأنبياء وبهاء الملوك، فهذا يناسب ما نعرفه من شخصية عبد المطلب الذي كان يملك زعامة روحية وقيادة مدنية لنبدأ في رسم الصورة من زمان أبيه هاشم وأمه سلمى. هاشم بن عبد مناف والد عبد المطلب الذي ينسب الهاشميون له، فيقال بنو هاشم والهاشميون، لم يكن اسمه الأصلي ذلك وإنما كان اسمه عَمْرو، لكن غلب عليه الإسم الآخر الذي قيل إنه كان مشيراً إلى كثرة عطائه، وفيه قال قائلهم عمرو العُلى هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف[49] فقد قيل إنه مرت سنة قحط على أهل مكة بحيث لم يجد أكثر الناس فيها ما يسدون رمقهم، فأخرج عمرو الذي سمي فيما بعد (هاشماً) ما كان يملك من دقيق وسمن وغير ذلك وصنعه خبزاً وطبخ لهم لحماً وجعل المائدة عامة لأهل البلد ولذلك سمي بهاشم باعتبار ان الخبز و الثريد يحتاج الى هشم وتقطيع. [50] كان هاشم شخصية كبيرة في زمانه وهو صاحب الإيلاف الرومي، وقد جاء ذكر الإيلاف في القرآن الكريم في سورة قريش.. والإيلاف في ذلك الزمان يشبه اليوم المعاهدات والاتفاقيات التي يوقعها الزعماء والدول لتأمين الاوضاع ومقاومة الفساد والسرقة وقطع الطريق وما شابه ذلك[51].وإذا كانت تلك الدول فيها ملوك أو سلاطين معروفون وسلطة واضحة وجيوش فإنها في مثل القبائل لا بد أن تعتمد على المكانة المعنوية التي يمثلها الشخص الذي يوقع هذه الاتفاقيات، حيث لا يوجد ملك أو سلطان رسمي. وكان هذا الاعتبار والمكانة موجودا لدى هاشم مما مكنه أن يأخذ الإيلاف من ملوك الروم. وكان هاشم من التجار ويرى بعض الباحثين أن هاشما وبنيه كانوا يعتمدون التجارة بعدما كان الغزو والنهب، وهو أمر ممدوح عند بعض القبائل العربية وطريق (مشرف) للغنى والثراء فيها، أما عند هاشم وأبنائه فكان أمراً محرماً أخلاقياً. والعمل اليدوي والعضلي كان علامة امتهان يأنفه العرب، لذلك كانت التجارة هي الطريق السالكة عندهم للثراء والمعاش..نعم هم لم يكن تاجراً كبيرا ولعل هذه حالة عامة موجودة في أسرة النبي، لو استثنينا حفيد هاشم: العباس بن عبد المطلب فقد كانوا تجارا متوسطي الحال. وقيل إن عمدة تجارته كانت في الجلود، وكان يتردد على بلاد الشام فيأخذ

--> 48 الكليني ؛ محمد بن يعقوب: الكافي ١ / ٤٤٧ 49 ) هشم الثريد: كسره وقطعه، والثريد هو الخبز الذي يصب عليه اللحم والمرق. مسنتون: أصابهم القحط والجدب ومثله عجاف في مقابل سمان. 50 الطبري ؛ محمد بن جرير: تاريخ الطبري ٢/١٢ 51 الشريف المرتضى؛ علي بن الحسين:الأمالي ٤ /١٧٩