فوزي آل سيف
138
أعلام من الأسرة النبوية
عاشت صفية متفيئة ظلال رسول الله صلى الله عليه وآله ناصرة له في كل مواقفه، شديدة الإيمان به وبمنهجه، وعاشت أعظم الألم عندما حضرت رسولَ الله الوفاةُ، فرثته بشعر كثير جزل، وكانت شاعرة مجيدة فكان مما رثت النبي صلى الله عليه وآله به: انا فقدناك فقد الارض وابلها واختل قومك فاشهدهم فقد نكبوا قد كان بعدك انباءٌ وهنبثة لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب وهكذا تخاطب فاطمة الزهراء سلام الله عليها: أفاطم بكّي ولا تسأمي لصحبك ما طلع الكوكب هو المرء يبكى وحق البكاء هو السيد الماجد الطيب وأيضا قالت: ويلحظ في شعرها الاشارة غير المباشرة إلى ما حدث بعد النبي، فهي تصفها في قصيدتها الأولى بالأنباء والهنبثة (وهي الأمور المختلطة غير الواضحة)، وأن هذه الأمور لم تكن لتحدث والنبي موجود.. وهكذا في الأبيات الآتية فهي لا تبكي لمجرد موت النبي وإن كان فقده يكوي قلبها، إلا أنها تبكي على (هرج كان بعدك آتيا).. وهو يفيد نفس الرسالة السابقة.. ألا يا رسول الله كنت رجاءنا * وكنت بنا برا ولم تك جافيا وكان بنا برا رحيما نبينا * ليبك عليك اليوم من كان باكيا لعمري ما أبكي النبي لموته * ولكن لهرج كان بعدك آتيا كان على قلبي لفقد محمد * ومن حبه من بعد ذاك المكاويا أفاطم صلى الله ربُّ محمد * على جدث أمسى بيثرب ثاويا أرى حسنا أيتمته وتركته * يبكي ويدعو جده اليوم نائيا فدى لرسول الله أمي وخالتي * وعمي ونفسي قصره وعياليا صبرت وبلغت الرسالة صادقاً * ومت صليب الدين أبلج صافيا فلو أن رب العرش أبقاك بيننا * سعدنا ولكن أمره كان ماضيا عليك من الله السلام تحية * وأدخلت جنات من العدن راضيا. ويستفاد من مجمل حياتها أنها ربت الباقي من أبنائها وهو الزبير على خط الولاية لأهل البيت، ولهذا ينقل عن أمير المؤمنين علي عليه السلام قوله: (ما زال الزبير منا أهل البيت حتى شب ابنه الميشوم عبد الله)[377] ويشهد لذلك مواقف الزبير في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله، حيث كان المبادر والسباق إلى ساحات القتال، ويذكر له أن أول سيف شهر للدفاع عن حق أمير المؤمنين علي عليه السلام بعد وفاة النبي وحادثة السقيفة، كان سيف الزبير، حيث اعترض جماعة الخلافة الذين جاؤوا لإخراج الإمام قسرا، فتمت مواجهة بينه وبينهم وندر
--> 377 ) ابن الأثير ؛ عز الدين: أسد الغابة 3/241