فوزي آل سيف

137

أعلام من الأسرة النبوية

وبالإضافة إلى الهم النفسي والانهيار الداخلي الذي تحقق لها على أثر اغتصابها، وتفكيرها في المستقبل وسوداويته بالنسبة لها، إلى الحد الذي قد تصاب بحالة اكتئاب ربما يؤدي الى الانتحار تزداد ألما بهذه المواجهة من جهة أسرتها!! الصحيح هنا أن يتم احتضانها، بمزيد من العطف والحنان والاحتواء.. وإذا كانت ــ وهو الغالب ــ تحتاج إلى معالجة نفسية لا بد من مراجعة المتخصص في هذا الشأن. ولعلك تلاحظ عزيزي القارئ أن الاغتصاب اليوم لا يعد ممارسة جنسية فقط، وإنما إذا كان في مناطق محتلة وتحت الارغام يعد من جرائم الحرب!! فالحاجة إلى التعضيد النفسي والمساعدة في وقت المصيبة أو المشكلة من الأمور المهمة لا سيما بالنسبة للمرأة.. ولعله لهذا لم يشأ النبي في أول الأمر لصفية أن ترى شقيقها وأقرب اخوتها إليها بتلك الحالة! أما إذا كانت ستتجلد وتتصبر وتعتصم بذكر الله، فلم يمانع وأضاف إليها أن مسح على قلبها كما يقال... وهناك جهة أخرى قد تلاحظ أيضا وهو أن الاتصال والملامسة المباشرة بين أبناء الرحم الواحد، له أثر في تهدئة النفوس وتخفيف الاضطرات الداخلي وهو ما أشار إليه الإمام موسى بن جعفر عليه السلام في لقائه مع هارون الرشيد العباسي. فقد يكون وضع النبي يده على صدر عمته صفية ــ إن صح الخبر ــ له هذه الفائدة. وبالرغم من فداحة الخطب، وشدة المصيبة، وعنف منظر التمثيل بجسد حمزة أخيها إلا أنها لم تتوقف حياتها في هذه النقطة، وإنما عاشت حياتها بنحو ايجابي، وكانت شجاعتها وقوة قلبها مضرب المثل.. ففي الفترة التي تلت غزوة الخندق مباشرة، ومع تآمر يهود بني قريظة مع مشركي مكة على أساس أن يأتي القرشيون من الخارج واليهود من الداخل، حيث أنهم يعرفون طرقات المدينة، وبإمكانهم أن يدلوا الكفار على عوراتها، بل إن استطاعوا السيطرة عليها، ما دام المسلمون مشغولين بالخندق والحرب فيه. وباتوا بنحو كما وصفه القرآن الكريم (إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا)... ويقول بعضهم صرنا بحال لا تأمن المرأة فيه أن تخرج إلى الخلاء لقضاء ال[376]حاجة!! ولذلك أمر النبي ان تكون نساء المسلمين في الأعالي.. وجمع النساء والأطفال في حصن بني حارثة ليكونوا في مأمن، ولكي يفسد اليهود على المسلمين دفاعهم فقد أرادوا أن يهاجموا النساء والأطفال، داخل المدينة، فأرسلوا جماعة منهم ليستطلعوا عما إذا كان في الحصن رجال يحرسون النساء أو لا يوجد! قالوا: " كانت صفية بنت عبد المطلب في فارع حصن حسان بن ثابت يعنى في وقعة الخندق قالت وكان حسان معنا في الحصن مع النساء والصبيان حيث خندق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت صفية فمر بنا رجل يهودي فجعل يطيف بالحصن وقد حاربت بنو قريظة وقطعت ما بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بيننا وبينهم أحد يدفع عنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون في نحور عدوهم لا يستطيعون ان ينصرفوا إلينا عنهم ان أتانا آت قالت فقلت يا حسان ان هذا اليهودي يطوف بالحصن كما ترى ولا آمنه ان يدل على عوراتنا من وراءنا من يهود فأنزل إليه فاقتله فقال يغفر الله لك يا بنة عبد المطلب والله لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا قالت صفية فلما قال ذلك ولم أر عنده شيئا احتجزت وأخذت عمودا ونزلت من الحصن إليه فضربته بالعمود حتى قتلته ثم رجعت إلى الحصن فقلت يا حسان انزل فأسلبه فإنه لم يمنعني من سلبه الا انه رجل فقال ما لي بسلبه حاجة يا بنة عبد المطلب" !.. وهي بهذا أول امرأة قتلت يهوديا من أعداء الدين.

--> 376 ) الأحزاب / 11