فوزي آل سيف

136

أعلام من الأسرة النبوية

فانظر إلى الفرق الكبير بين الطريقتين من الرواية، فبينما تنفي الطريقة المشهورة في مدرسة الخلفاء أي أثر لانتساب أحد إلى النبي، وأنه لا يغني شيئا ولا تشير لا من قريب ولا من بعيد إلى موضوع وجود الإمام علي أو خطاب النبي له بعد أن قام متصديا.. وبين الطريقة الثانية التي تثبت ذلك كله! مع هجرة النبي إلى المدينة، وإيصائه عليا بأن يهاجر بعده بالفواطم والهاشميات، هاجرت صفية برفقة ابن أخيها علي، ومع هجوم كفار قريش ومحاولتهم إنهاء دعوة النبي في بدر كانت ممن خرج إلى بدر لمداوة الجرحى والاهتمام بالمرضى.. ومع افتراض أن عمرها كان في ذلك الوقت قد تجاوز الخمسين،[375]ومع ملاحظة ظروف غزوة بدر المكانية، حيث تبعد عن المدينة حوالي 130 كيلومتر، لنا أن نفترض أن صفية وهي التي قيل عن مشاركتها بذلك النحو، نفترض أنها كانت امرأة شديدة وقوية!. وما انتهت معركة بدر حتى جاءت معركة احد لتُنكب بشهادة أخيها حمزة (عليه السلام)، ولا سيما بعد ما مثل بحمزة حيث لم يكتف وحشي برميه بالحربة بل شق صدره وبطنه واستخرج كبده ونقل أنه مُثّل به وجدع انفه واذنيه فتأثر النبي تأثراً كبيراً.. بل قيل إن النبي صلى الله عليه وآله، لم يكن يحب أن تراه أخته صفية على هذه الحال.. فأقبلت صفية بنت عبد المطلب لتلقي نظرة الوداع على شقيقها الشهيد حمزة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لابنها الزبير القها فأرجعها! لا ترى ما بأخيها فلقيها الزبير وقال: أي أمه ان رسول الله يأمرك ان ترجعي قالت: ولم؟ فقد بلغني انه مثل بأخي وذاك في الله فما أرضانا بما كان من ذلك لأصبرن ولأحتسبن إن شاء الله! فلما جاء الزبير إليه فأخبره قول صفية، قال: خل سبيلها! فأتته فنظرت إليه واسترجعت واستغفرت له.. وقيل ان النبي استدعاها وسأل الله (سبحانه وتعالى) لها الصبر والتحمل فهدأت لذلك عندما ذهبت الى جسد حمزه قالت: انا لله وانا اليه راجعون عند الله نحتسبه وصبراً على قضاء الله! فهل استخدم النبي صلى الله عليه وآله، قدرته الخاصة في جعل الصبر في قلبها؟ حيث نعتقد أن الله يمكن النبي والإمام من ذلك إذا اقتضت الحكمة؟ هذا احتمال.. الاحتمال الآخر:أن القضية هي ضمن الأطُر الطبيعية، فإن من يصاب بمصيبة أو تحدث له مشكلة أو يتعرض الى اعتداء يحتاج الى دعم نفسي كبير.. والا فمن الممكن ان ينهار. مدخل إلى قضية اجتماعية: نجد أنه يحصل أحيانا اعتداء على طفل او اغتصاب لفتاة.. ويأتي الطفل أو الفتاة إلى محيط الأهل ينتظر الحماية منهم فإذا بذلك الأب يغضب ويضرب الابن ويشتمه: لماذا تركتهم يفعلون بك هذا يا جبان وياكذا!! وهذا من اسوأ ما يمكن أن يقابل به الوالد ولده المعتدى عليه! ذلك أن الطفل يكون في هذه الحالة محطما من الناحية النفسية، ويحتاج إلى من يرمم له ما تحطم في داخله، ويعيد بناء ما تهشم من نفسه.. ولا ريب أن هذا التوبيخ والتقريع والضرب والاهانة تزيد من تهشيم نفسه! وهكذا الحال بالنسبة الى الفتاة عندما يعتدى عليها، من قبل مجرم، فإنها تعاقب وكأنها هي التي اعتدت واغتصبت! وتهان وتضرب كأنها هي المجرم لا الضحية!

--> 375 ) بناء على أنها توفيت سنة 20 للهجرة وعمرها 73 سنة، تكون في أيام بدر بداية الهجرة بحوالي 52 سنة.