فوزي آل سيف
133
أعلام من الأسرة النبوية
ومن المعاصرين الشيخ ناصر مكارم الشيرازي حيث قال في التفسير:[364] "وعلى أية حال فإن هاتين المرأتين خانتا نبيين عظيمين من أنبياء الله. والخيانة هنا لا تعني الانحراف عن جادة العفة والنجابة، لأنهما زوجتا نبيين ولا يمكن أن تخون زوجة نبي بهذا المعنى للخيانة، فقد جاء عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم (ما بغت امرأة نبي قط)". كما استدلوا بوجه عقلي، وهو لزوم حصول نفرة الناس من النبي ــ أي نبي ــ لو كانت زوجته ترتكب جريمة الزنا.. أشار إلى ذلك المرحوم السيد عبد الحسين شرف الدين[365] في كتابه مسائل جار الله: "وكتب الإمامية قديمها وحديثها شاهد عدل بما أقول، على أن أصولهم في عصمة الانبياء تحيل ما بهتها به أهل الإفك بتاتا، وقواعدهم تمنع وقوعه عقلا ولذا صرح فقيه الطائفة وثقتها أستاذنا المقدس الشيخ محمد طه النجفي أعلى الله مقامه بما يستقل بحكمه العقل من وجوب نزاهة الأنبياء عن أقل عائبة ولزوم طهارة أعراضهم عن أدنى وصمة فنحن والله لا نحتاج في براءتها الى دليل ولا نجوز عليها ولا على غيرها من أزواج الأنبياء والأوصياء كل ما كان من هذا القبيل". النقطة السادسة: إن تنزيه نساء النبي عن الفاحشة لا يعني عصمتهن في أعمالهن، وأن كل ما يقمن به صحيح وينبغي متابعته! فالأول ثابت بلا ريب كما ذكرنا ذلك في النقطة السابقة، وأما الثاني فهو مما تشهد به الأخبار التاريخية وإليه أشار القرآن معرضا بل وموبخا في أكثر من موضع.. وهذا الموقف هو الموافق للإنصاف والتعقل، فلا اتهام يصل إلى الطعن في شرفهن ونسبة الخيانة لهن أو لبعضهن، ولا تقديس يصل إلى حد الاغماض عن أخطاء ومواقف بعضهن، بل والتبرير لذلك، من دون انتقاد تلك المواقف.. هذان موقفان لا يصح أي منهما.. ونرى كلمات أمير المؤمنين عليه السلام في تحليله لموضوع حرب الجمل، وموقف أم المؤمنين عائشة منه.. (وأما فلانة فأدركها رأي النساء، وضِغْن غلا في صدرها كمرجل القين، ولو دعيت لتنال من غيري ما أتت إلي لم تفعل، ولها بعد حرمتها الأولى والحساب على الله تعالى).[366] هذا هو الموقف الذي يلتزم به الإمامية، تحليل واضح لمنشأ المشكلة، ولكن لها حرمتها الأولى لكونها زوجة النبي، والحساب يكون على الله يوم القيامة! وقد تجلى احترامه لها، ورعاية حرمة النبي في حقها بما ذكره المؤرخون من أنه كلف أخاها محمد بن أبي بكر أن يتولى أمرها، وسير معها حراسة نسائية حتى بلغها المدينة! إلى آخر ما ذكروه. السيدة صفية بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وآله
--> 364 ) الشيرازي ؛ ناصر مكارم: تفسير الأمثل 18 /294 365 ) السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي العاملي (ت 1377 هـ) فقيه، ومتكلم إمامي، من أهم أساتذته: الآخوند الخراساني، والسيد كاظم اليزدي، وشيخ الشريعة الاصفهاني، والميرزا النوري، وغيرهم. يعد من رواد محاربة الاستعمار ومن الداعين إلى التقريب بين المذاهب الإسلامية، وتثبيت عقائد الإمامية بالدليل العلمي والحوار المنهجي.. له الكثير من الكتب ضمن المحورين من أهمها: المراجعات، والنص والاجتهاد، والمسائل الفقهية، وأجوبة جار الله.. وغيرها. 366 ) الإمام علي ؛ نهج البلاغة 1/ 218