فوزي آل سيف

134

أعلام من الأسرة النبوية

تتناول هذه الصفحات شخصية من شخصيات الأسرة النبوية، تعد متفردة في بعض أعمالها ولم تتثنَّ وهي صفية بنت عبد المطلب بن هاشم عمة رسول الله صلى الله عليه وآله، حيث أنها المرأة الاولى التي قتلت بمفردها رجلا من اليهود كان يريد أن يهتك ستر النساء أو أن يجد ثغرة في الحصن الذي كانوا فيه. صفية بنت عبد المطلب قريبة العمر من رسول الله صلى الله عليه وآله وربما تكبره بسنة فإنها عندما توفي أبوها عبد المطلب قيل أن عمرها كان 9سنوات في وقت كما هو المشهور كان النبي صلى الله عليه وآله في تلك الفترة عمره ثمان سنين، وتوفيت بعد وفاة رسول الله بحوالي تسع سنين أي في سنة 20 للهجرة. بداية شبابها لم يكن شيئا ذا بال قبل البعثة وتزوجت كما يتزوج غيرها وكان زوجها أخا لأبي سفيان يسمى الحارث بن حرب، مات قبل البعثة وقبل بدء الإسلام فخلف عليها بعد ذلك وتزوجها العوام بن خويلد والد الزبير بن العوام بن خويلد فهو زوج صفية وأخ خديجة بنت خويلد. انجبت ثلاثة من الذكور: الزبير،والسائب وقد شهدا الإسلام وأسلما، وأما عبد الرحمن فقد قتل في (حروب الفِجار)[367] كما قتل فيها زوجها. كان إسلام صفية في وقت مبكر بعد بعثة النبي صلى الله عليه وآله، وربما تزامن ذلك مع إسلام شقيقها حمزة بن عبد المطلب (حيث أنهما من أم واحدة هي هالة بنت وهيب، وقد مر بعض الحديث عن هذا فيما سبق). والعادة أن يرد ذكر لصفية في كتب السيرة عند الحديث عن يوم الإنذار حين نزلت الآية المباركة (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)[368].. والمعروف أنه كان في السنة الثالثة للبعثة النبوية، فجمع النبي عشيرته ليبلغهم الدعوة بصورة جماعية.. وقد روي بأكثر من عبارة وطريقة، من المهم الوقوف على طريقة رواية الحديث والفقرات التي انتخبت منه ومناقشة كل طريقة.. وحديث الانذار في المصادر الحديثية له طريقتان في الرواية: الطريقة الاولى: ما نقله كتب مدرسة الخلفاء ومنها بعض صحاحهم وحاصل الحديث فيها هكذا:ان النبي صلى الله عليه وآله جمع أبناء عبد مناف وأبناء بني هاشم وعندئد خطب فيهم وقال لهم: يا بني هاشم يا بني عبد مناف يا فاطمة بنت محمد يا صفية بنت عبد المطلب خذوا من مالي ما شئتم لا امنعكم منه ولكني لا أغني عنكم من الله شيئاً.[369] وقد درس العلامة السيد مرتضى العسكري في كتابه عن (أحاديث أم المؤمنين عائشة) هذا الحديث بطرقه المختلفة، واثبت أنه لا يمكن أن يصح إسناده إلى رواته، فقال: " أجمع العلماء والمفسرون ان آية: (وأنذر عشيرتك الأقربين) من سورة الشعراء المكية نزلت في العام الثالث بعد البعثة. وينتهي سند الرواية الاولى إلى أم المؤمنين عائشة، وقد ولدت في السنة الرابعة بعد البعثة فأنى لها أن تتحدث عن خبر آية نزلت قبل ولادتها بعام!؟ وتنتهي الرواية الثانية والثالثة إلى الصحابي أبي هريرة، والرابعة إلى الصحابي ابي موسى الاشعري، وكلاهما ورد المدينة في السنة السابعة بعد الهجرة وبعد فتح خيبر. والرواية الخامسة عن ابن عباس وقد ولد في شعب أبي طالب وقبل الهجرة... "[370] هذا فضلا عن باقي من نسبت لهم هذه الرواية من مجاهيل أو من لم يعلم دركهم للنبي فضلا عن أوائل بعثته.

--> 367 ) حروب الفِجار.. معارك عسكرية في الجاهلية استمرت لمدة عشر سنين، في خمس مراحل بين قبيلتي كنانة (ومنها قريش ) وبين قبائل قيس عيلان (ومنهم هوازن وغطفان وثقيف). وسميت وذلك لأن هذه الحروب كانت تحصل في أيام الأشهر الحرم ولأجل أن المتحاربين لم يلاحظوا حرمة هذه الأشهر كان ذلك فِجارا.. 368 ) الشعراء /214 369 ) صحيح مسلم، ومسند أحمد، وغيرهما كالسيوطي بغية الوعاة 2/ 412عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، قَالَت: لما نزلت: وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين قَامَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، فَقَالَ: " يَا فَاطِمَة بنت مُحَمَّد، يَا صَفِيَّة بنت عبد الْمطلب، يا بن عبد الْمطلب؛ لَا أملك لكم من الله شَيْئا، سلوني من مَالِي مَا شِئْتُم 370 ) العسكري ؛ السيد مرتضى: أحاديث أم المؤمنين عائشة 2 / 296