فوزي آل سيف

132

أعلام من الأسرة النبوية

فإنهم غالبا عند الحديث عن آية الإفك وأيضا في ذيل الآية المباركة:(لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ *فَخَانَتَاهُمَا* فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ).. يصرحون بهذا المعنى. وسواء كان مورد نزول آية الإفك هو في قضية أم المؤمنين عائشة التي يتبناها أتباع مدرسة الخلفاء وقسم كبير من علماء الإمامية ــ كما مر الحديث فيها ــ أو كانت في مورد مارية القبطية، وهو ما يتبناه بعض علماء الإمامية، فإن النتيجة الأصلية واحدة وهي براءة زوجات النبي من الفاحشة والخيانة. كذلك فإنهم ينقلون في تفسير آية سورة التحريم، ما يؤكد هذا المعنى. ولو أردنا أن نعرض كل ما ذكره علماء الإمامية في هذا لطال المقام، ولكننا نشير إلى بعضهم من المتقدمين وبعض المتأخرين: 1/ فقد ذكر السيد الشريف المرتـضـى[358](رحمه الله)، في كتابه الأمالي[359]: (..لأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يجب أن ينزهوا عن مثل هذه الحال لانها تعُرُّ وتشين وتغض من القدر وقد جنب الله تعالى أنبياءه عليهم الصلاة والسلام ما هو دون ذلك تعظيما لهم وتوقيرا ونفى كل ما ينفر عن القبول منهم، وقد حمل ابن عباس ظهور ما ذكرناه من الدلالة على ان تأول قوله تعالى في امرأة نوح وامرأة لوط فخانتاهما على ان الخيانة لم تكن منهما بالزنا بل كانت احداهما تخبر الناس بانه مجنون والأخرى تدل على الأضياف والمعتمد في تأويل الآية هو الوجهان المتقدمان..) 2/ ومثله ذكر تلميذه شيخ الطائفة الطوسي[360]، في تفسيره التبيان[361]فقال: وقوله (ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين) قال ابن عباس: كانت امرأة نوح وأمرأة لوط منافقتين (فخانتاهما) قال ابن عباس: كانت امرأة نوح كافرة، تقول للناس انه مجنون، وكانت امرأة لوط تدل على أضيافه، فكان ذلك خيانتهما لهما، وما زنت امرأة نبي قط، لما في ذلك من التنفير عن الرسول وإلحاق الوصمة به، فمن نسب أحدا من زوجات النبي إلى الزنا، فقد أخطأ خطأ عظيما، وليس ذلك قولا لمحصلٍ. 3/ ومن المحدّثين قال الشيخ الكاشاني[362] (رحمه الله) في تفسيره الصافي:[363] (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا) بالنفاق والتظاهر على الرسولين مثّل الله حال الكفار والمنافقين في أنهم يعاقبون بكفرهم ونفاقهم ولا يحابون بما بينهم وبين النبي (صلى الله عليه وآله) والمؤمنين من النسبة والوصلة بحال إمرأة نوح وإمرأة لوط وفيه تعريض بعائشة وحفصة ".

--> 358 ) علي بن الحسين بن موسى الموسوي (ت 436 هـ) المعروف بـالشريف المرتضى وعلم الهدى. فقيه إمامي ومتكلم بارع، وشاعر مجيد، ومرجع الطائفة بعد أستاذه الشيخ المفيد. ومن تلامذته: شيخ الطائفة الطوسي، والقاضي بن البراج، وسلار الديلمي وأبو الصلاح الحلبي.. له كتب كثيرة من أهمها في الكلام: الشافي في الإمامة، وتنزيه الأنبياء، وفي الفقه: الانتصار والناصريات وفي الأصول: الذريعة إلى أصول الشريعة. 359 ) المرتضى؛ الشريف: الأمالي 2 / 145 360 ) محمد بن الحسن الطوسي (ت 460 هـ) المعروف بشيخ الطائفة، من أهم أساتذته الشيخ المفيد والسيد المرتضى. وابن الغضائري وارتقى حتى أسند إليه الخليفة العباسي كرسي كلام بغداد. هاجر أواخر حياته للنجف وأسس فيها الحوزة العلمية المباركة، له عدد كبير من الكتب في مواضيع الفقه والأصول والرجال والعقائد والتفسير، أهمها في الحديث: تهذيب الأحكام والاستبصار وهما من الكتب الأربعة التي يعتمد عليها فقهاء الإمامية في الاستنباط، وله في التفسير: التبيان. وفي الفقه: الخلاف، والمبسوط، والنهاية. للتفصيل يراجع كتابنا: من أعلام الإمامية. 361 ) الطوسي؛ محمد بن الحسن: التبيان 10 / 52 362 )) الملا محسن، الملقب بالفيض الكاشاني، (ت 1091هـ ) حكيم ومحدث ومفسر للقرآن وفقيه شيعي، ينتمي الى المدرسة الإخبارية، من أهم أساتذته الملا صدرا، والشيخ البهائي،والمير داماد.ومن تلامذته: العلامة المجلسي، والسيد نعمة الله الجزائري وغيرهم. له مؤلّفات في مجال الفقه والحديث والتفسير والفلسفة والأخلاق والعرفان، أهمها في التفسير: الصافي وفي الحديث: الوافي. 363 ) الكاشاني؛ محسن الفيض: تفسيرالصافي 5 / 197