فوزي آل سيف

131

أعلام من الأسرة النبوية

وأما بعد النبي صلى الله عليه وآله، فرعاية العنوان الذي صار لهن وهو أنهن (أمهات المؤمنين) كما قال الله تعالى (وأزواجه أمهاتهن).. فلا بد من ملاحظة هذا، وألّا يقمن بعمل لا يتناسب مع هذا العنوان! ولا سيما مع تأكيد القرآن في حقهن بمجموعة من التعاليم التي تعرضت لها سورة الأحزاب.[354] ومن رعاية العنوان ذاك كما يعتقد الإمامية، الإنسجام الأكبر مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب «عليه السلام» ولذلك قدم الإمامية أم سلمة وميمونة على من عداهما من زوجات رسول الله صلى الله عليه وآله لانهما كانتا أكثر وضوحاً في مواقفهما المؤيدة لأمير المؤمنين والمعترفة بحقه والناشرة لفضائله. وذلك لأن نساء النبي مخاطبات كسائر الناس بإتباعهِ والإئتمار بإوامرهِ.. فكما خاطب النبي الرجال في حق علي بأنه: (مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ).. فالنساء مخاطبات كذلك ومنهن نساء النبي وزوجاته.. لا فرق بينهن وبين غيرهن في هذه الجهة. وهذا ما أشارت إليه ميمونة بنت الحارث من أنها نقلت عن النبي: « علي آية الحق و راية الهدى فمن أحبه فبحبي أحبه، ومن أبغضه فبغضي أبغضه..).[355] النقطة الرابعة: في معنى (وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ۗ) بعدما بيّن القرآن أن نساء النبي لسن كسائر النساء، وإنما موقعهن الاعتباري يقتضي منهن العمل الصالح ولذلك ستؤتى أجرها مرتين، وفي المقابل لو أتين بفاحشة مبينة سيكون عليها العذاب ضعفين، فينبغي أن يتقين الله سبحانه.. بعد ذلك جعلهن بمنزلة الأمهات للمسلمين.. وربما يشتبه البعض فيتصور أنه يجب طاعتهن كما يجب عليه طاعة الوالدة!لكنه غير صحيح، فإن للأم أحكاما كثيرة، وتنزيل نساء النبي بمنزلة الأمهات لاحظ قسما من تلك الأحكام، وهي بالدرجة الأساسية تعظيمهن وحرمة نكاحهن، وقد صرح بذلك بالإضافة إلى مفسري مدرسة الخلفاء، العلامة الطباطبائي في الميزان فقال: (وأزواجه أمهاتهم) جعل تشريعي أي انهن منهم بمنزلة أمهاتهم في وجوب تعظيمهن وحرمة نكاحهن بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما سيأتي التصريح به في قوله: (ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا) فالتنزيل انما هو في بعض آثار الأمومة لا في جميع الآثار كالتوارث بينهن وبين المؤمنين والنظر في وجوههن كالأمهات وحرمة بناتهن على المؤمنين لصيرورتهن أخوات لهم وكصيرورة آبائهن وأمهاتهن أجدادا وجدات وإخوتهن وأخواتهن أخوالا وخالات للمؤمنين.[356]ولهذا لا تتخالف هذه الآية المثبتة أن زوجات النبي هن أمهات المؤمنين مع آية (إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ۚ)،[357]لأن الأولى لا تثبت الأمومة الحقيقية، وإنما تنزلهن بمنزلة الأمهات في حرمة النكاح، فكما أنه يحرم على الإنسان نكاح أمه، كذلك يحرم عليه نكاح زوجة النبي لأنها جعلت شرعا بمنزلة الأم في هذا. النقطة الخامسة: تنزيه زوجات النبي عن الخيانة والفاحشة: يعتقد الشيعة الإمامية أن نساء النبي وأمهات المؤمنين منزهات عن الخيانة الزوجية، أثناء حياة النبي وبعد وفاته، كرامة من الله تعالى لنبيه.. ولا يجوز أن ينسب إلى أي واحدة منهن ما يطعن في شرفهن، بل يترقون إلى الاعتقاد بأن نساء الأنبياء والمرسلين جميعا لم يصدر منهن خيانة بهذا المعنى الجنسي.. لأدلة يقيمونها ويلتزم بها علماؤهم، ويصرحون بها.

--> 354 ) سورة الأحزاب / 30ـ 34 (.. يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) ۞ وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا ((31) يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34 355 مر مصدره في ترجمة أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث 356 ) الطباطبائي ؛ محمد حسين:الميزان في تفسير القرآن 16/277 357 ) المجادلة / 2