فوزي آل سيف
13
أعلام من الأسرة النبوية
الرفض فترد كل أحاديثهم! فأصبح الإنسان المسلم لا يستطيع أن يجد إلا أقل القليل من فضائل آل محمد.. هذا في العصور المتأخرة وهو يضاف إلى ما قامت به السلطات الأموية والعباسية في عصورها. وهذا ما أشرنا إليه آنفا بتعبير " تجفيف منابع الفضائل " والمناقب لأهل البيت في الحديث والسنة النبوية. 7/ تم نحت وترويج اصطلاحات بديلة وجعلها محل الاصطلاح القرآني النبوي (أهل البيت) فتم احلال مصطلح الصحابة، وقريش، وتم العمل على وضع الأحاديث المشيرة لهذه الاصطلاحات الجديدة، فكأنهم يقولون إذا كان لديكم أهل البيت فلدينا صحابة النبي وهم أكثر!! فصار الطريق الصحيح هو (ما عليه أنا وأصحابي) بدلا من (كتاب الله وعترتي) وكأن الصحابة على طريقة واحدة وكأنهم لم يختلفوا ولم يتقاتلوا ولم يتضاربوا ولم يتلاعنوا!! وأعجب من ذلك تقديس قريش! وكأنّ ذلك كان مكافأة لها على أن طاردت النبي من أول يوم في دعوته إلى أن جيشت عليه الجيوش ولاحقته إلى المدينة.. (حَتَّىٰ جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ) ولم يوقفهم إلا فتح النبي لمكة وغلبته عليها! العجيب أنهم يقدمون قريشا اليوم باعتبار أنها " اختارت لنفسها" [45]في الخلافة فجاءت خيرة الله عليها! ثم يزعمون أن النبي قال في مدح قريش ما قال! [46]بينما هذا أمير المؤمنين علي عليه السلام يبين حقيقة قريش واستمرار تآمرها على آل محمد:" اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ ومَنْ أَعَانَهُمْ ــ فَإِنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوا رَحِمِي وأَكْفَئُوا إِنَائِي ــ وأَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي حَقّاً كُنْتُ أَوْلَى بِه مِنْ غَيْرِي."[47] 8/ من الطبيعي ضمن هذا الإطار والمقدمات أن ينتهي الرأي الفقهي في هذا الاتجاه إلى منع الحق المالي للأسرة الهاشمية، وعترة النبي.. وهذا ما حصل فعلا كما تبين في الصفحات السابقة من حذف حقهم في الخمس بعد وفاة سيدهم وسيد الخلق محمد المصطفى صلوات الله عليه وآله.
--> 45 ) المعتزلي ؛ ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة 12/53: يا بن عباس، أتدري ما منع الناس منكم؟ قال: لا يا أمير المؤمنين! قال: لكني أدري! قال: ما هو يا أمير المؤمنين؟ قال: كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوة والخلافة فيجخفوا جخفا (تكبرا ) فنظرت قريش لنفسها فاختارت ووفقت فأصابت!. فقال ابن عباس: أيميط أمير المؤمنين عني غضبه فيسمع! قال: قل ما تشاء قال أما قول أمير المؤمنين: إن قريشا كرهت، فإن الله تعالى قال لقوم ﴿ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم﴾. وأما قولك: (إنا كنا نجخف) فلو جخفنا بالخلافة جخفنا بالقرابة ولكنا قوم أخلاقنا مشتقة من خلق رسول الله صلى الله عليه وآله الذي قال الله تعالى (وإنك لعلى خلق عظيم) وقال له (واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين). وأما قولك (فإن قريشا اختارت) فإن الله تعالى يقول: ﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة﴾ وقد علمت يا أمير المؤمنين أن الله اختار من خلقه لذلك من اختار، فلو نظرت قريش من حيث نظر الله لها لوفقت وأصابت قريش... 46 ) زعموا أن النبي قال: قدموا قريشا ولا تقدموها، وتعلموا من قريش ولا تعلموها، ولولا أن تبطر قريش لأخبرتها ما لخيارها عند الله تعالى.ونقل كذلك: « الناس تبع لقريش في هذا الشأن، مسلمهم تبع لمسلمهم، وكافرهم تبع لكافرهم». وفي هذا الإطار قالوا للنبي عندما استشارهم في مواجهة قريش عندما أقبلت جيوشها لغزو المدينة، قال بعض أصحاب رسول الله وقالوا:هده قريش ما ذلت مند عزت وما هزمت مند نصرت ,فاغضب ذلك رسول الله. (لأنه بالاضافة إلى عدم صحته لم يكن هذا القول مناسبا لذلك المقام حيث فيه ضرب للروح المعنوية للمسلمين ) . 47 ) الإمام علي: نهج البلاغة 1/ 336 - ط دار الكتاب اللبناني. وأستعديك يعني أستعينك عليهم.نعم ربما ورد من طريق الإمامية أيضا أن الأئمة من قريش، لكن هذا ليس مدحا بمقدار ما هو تحديد وتعريف، مثلما أن تقول أن النبي محمدا هو من العرب. فلا يشكل ذلك فضيلة ـ بالضرورة ـ للعرب . أو قد يكون له وجه آخر وهو الاشارة إلى المنتخبين من هذه القبيلة مثل بني هاشم، فالمدح ليس لكل من تعنون بالقرشي وإنما لهذه الفئة الخاصة. من باب إطلاق العام وإرادة الخاص.