فوزي آل سيف

10

أعلام من الأسرة النبوية

فتارة بهذا النحو ينفون أن يكون الانتساب للنبي نافعاً، وأخرى بأن يشيعوا فكرة أن النبي ممتاز لكن أسرته وأهله سيئون، وأنه بين أهله بمنزلة الريحانة بين النتن!! فعن عبد الله بن عمر قال إنا لقعود بفناء رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ مرت امرأة فقال بعض القوم هذه بنت محمد! فقال أبو سفيان إن مثل محمد في بني هاشم كمثل الريحانة وسط النتن أو قال التبن فانطلقت المرأة إلى رسول الله فأخبرته فخرج ويعرف في وجهة الغضب فقال ما بال أقوام يؤذونني في أهلي ثم قال إن الله خلق السماوات سبعا فاختار العليا فسكنها[34]وأسكن سائر سماواته من شاء من خلقه وخلق الأرضين سبعا فاختار العليا واسكنها من شاء من خلقه ثم خلق الخلق واختار من الخلق بني آدم فاختار من بني آدم العرب واختار من العرب مضر واختار من مضر قريشاً واختار من قريش بني هاشم واختارني من بني هاشم فأنا من خيار إلى خيار.[35] ونجد تجليا وظهورا لهذا الاتجاه في السياسة والخلافة، فعندما هدد أمير المؤمنين علي عليه السلام بأنه إن لم يبايع فسيقتل قال: إذاً تقتلون عبد الله وأخا رسوله، قالوا له: أما عبد الله فنعم وأما أخو رسوله فلا![36] فنحن نلاحظ أن هذا الاتجاه حاول أن يذم الأسرة المتعلقة بالنبي من خلال التركيز على أن النبي ريحانة في وسط النتن! فلا ارتباط بينه وبينهم! وعلى فرض وجود هذا الارتباط والنسب فلا ينفعهم ذلك في شيء. وان الانتساب إلى النبي والانتساب لغيره شيء واحد يوم القيامة! وصولا إلى نفي هذا الارتباط بين الإمام وبين النبي في الوقت الذي كانوا هم ينتصرون على الأنصار ويتقدمون عليهم في السقيفة بأنهم رهط النبي وقومه وشجرته! وفي مرحلة تالية خاض أنصار هذا الخط معركة طاحنة لنفي أن يكون الحسن والحسين ابني رسول الله! وتولى كبْرَ هذا الأمر الأمويون ولا سيما عاملهم الحجاج الثقفي[37]وعاقب من يثبت ذلك! ويعتقد أنه تم حذف الصلاة على آل

--> 34 ) هذا على ما يذهب إليه ظاهريو مدرسة الخلفاء واضح، حيث يعتقدون بأن الله في السماء! وأما على ما يراه الامامية فإن أمكن حمله على محمل كنائي ومجازي (كما في مثل الرحمن على العرش استوى ) وإلا فهو غير صحيح. 35 ) الطبراني ؛ المعجم الأوسط ٦ /٢٠٠ 36 ) الإمامة والسياسة ص: 30 وفي عدد من المصادر الشيعية. ولعله لهذا السبب استبقى رسول الله عليا ولم يؤاخ بينه وبين أحد من المسلمين، لتكون المؤاخاة بينه صلى الله عليه وآله وبين علي، وقد اشتهر هذا عنه حتى قال في ليلة زفاف فاطمة ؛ أين أخي علي فقالت له أم أيمن ـ كما سيأتي ـ ببساطتها المعروفة: أخوك وتزوجه ابنتك؟ 37 ) نقل في كثير من المصادر ـ بين ايجاز وتفصيل في القصة ـ ومنها شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار للقاضي أبي حنيفة النعمان المغربي ج ٣: عن الشعبي أن الحجاج قال... أحضروا الشيخ. فأتوا به، فاذا هو يحيى بن يعمر العدواني، فاغتممت غما شديدا، وقلت في نفسي: وأيّ شيء يقول يحيى مما يوجب قتله. فقال له الحجاج: أنت تزعم أنك زعيم العراق؟ قال يحيى: الزعم كذب ولكني أقول إني فقيه من فقهاء أهل العراق. قال: فمن أيّ فقهك؟ زعمك الحسن والحسين من ذرية رسول الله صلى‌الله‌ عليه‌ وآله ‌وسلم؟ قال: ما أنا زاعم لذلك بل أنا قائله بحق. قال: وبأيّ حق قلت ذلك؟ قال: بكتاب الله عزّ وجلّ. فنظر إليّ الحجاج، فقال: اسمع ما يقول فإن هذا مما لم يكن سمعته عنه أتعرف أنت في كتاب الله عزّ وجلّ دليلا بأن الحسن والحسين من ذرية محمد صلى‌الله‌عليه‌ وآله ‌وسلم؟ فجعلت افكر في ذلك لم أجد في القرآن شيئا يدلّ على ذلك، وفكر الحجاج مليا، ثم قال ليحيى: لعلك تريد قول الله عزّ وجلّ(فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ) وأن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌ وآله ‌وسلم خرج للمباهلة ومعه علي وفاطمة والحسن والحسين. قال الشعبي: فكأنما أهدى الى قلبي سرورا، وقلت في نفسي: قد خلص يحيى، وكان الحجاج حافظا للقرآن. فقال له يحيى: والله إنها الحجة في ذلك البالغة، ولكني ليس منها أحتجّ لما قلت. فاصفرّ وجه الحجاج، فأطرق مليا، ثم رفع رأسه الى يحيى، وقال له: إن جئت من كتاب الله عزّ وجلّ بغيرها فلك عشرة آلاف درهم، وان لم تأت بها فأنا في حلّ من دمك. قال: نعم. قال الشعبي: فغمني قوله وقلت في نفسي: لما كان في الذي نزع له الحجاج ما يحتجّ به يحيى ويرضى بأنه قد عرفه، وسبقه إليه، ويتخلص منه حتى ردّ عليه، فأفحمه، فإن جاءه بعد هذا بشيء لم آمن أن يدخل فيه عليه من القول ما يبطل به حجته، لأنه يريه أنه قد علم ما قد جهله هو. فقال يحيى للحجاج: قول الله عزّ وجلّ(وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ ) من عنى بذلك؟ قال الحجاج: إبراهيم. قال يحيى: فداود وسليمان من ذريته؟ قال [ الحجاج ]: نعم. قال يحيى: ومن نصّ الله عزّ وجلّ عليه بعد هذا أنه من ذريته؟ فقرأ الحجاج.(وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ). قال يحيى: ومن؟ فقرأ الحجاج:(وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى ). قال يحيى: ومن أين كان عيسى من ذرية إبراهيم ولا أب له من صلبه؟ قال: من قبل أمه. قال يحيى: فمن أقرب رحما مريم من إبراهيم أم فاطمة من محمد أم الحسن والحسين منه أم عيسى من إبراهيم. قال الشعبي: فكأنما لقمه حجرا. فقال: اطلقوه قبحه الله وادفعوا إليه عشرة آلاف درهم لا بارك الله له فيها.