فوزي آل سيف

11

أعلام من الأسرة النبوية

رسول الله ضمن هذا الاتجاه، فمع أن الوارد هو الصلاة عليه وعلى آله، إلا أن هذا لا يروق لأصحاب هذا الاتجاه، فتم بالتدريج إفراد النبي بالصلاة وتجريد الصلاة عن أهل بيته، حتى أصبحت اليوم هي الصلاة الرسمية في العالم الإسلامي! وأن من يقرنهما في الصلاة يتهم بالتشيع! وأحيانا مع التصريح من اتباع هذا الاتجاه أن الوارد في الروايات هو الصلاة على النبي والآل لكن لما صارت عنوانا للتشيع استحسن تركها!! هذا مع أنه (لا يقاس بآل محمد أحدٌ) كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام. ولو أردنا أن ننقط الحديث لقلنا: 1/ في المرحلة الأولى قيل إنه لا تنفع القرابة والانتساب للنبي ولا تغير من الأمر شيئا وأن حال المنتسب وغير المنتسب واحد! 2/ على فرض أن الانتساب والقرابة تنفع، لا يوجد قرابة بين النبي وبين علي وأبنائه! 3/ تم حذف الآل من الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله. 4/ يترتب على هذا ألّا يحتج هؤلاء بالقرب من النبي في أمور الخلافة. 5/ بل في موضوع الخلافة تمت صياغة نظرية جديدة!! هي أنه لا تجتمع الخلافة والنبوة في بيت واحد! وتحولت هذه (الميزة) التي كانت لدى الأنبياء في الأمم السابقة أن الله سبحانه اصطفى (عوائل، وأسر، وبيوت).. وكان ينبغي أن تكون هذه شاهدا على خطأ ما صنعوه من نظرية للفصل بين النبي وعترته وبين النبوة والإمامة، إلا أنهم جعلوا (الميزة)مثلبة! فها هو أحد منظري هذا الاتجاه يرى أن (أن محنة الرافضة محنة اليهود قالت اليهود لا يصلح الملك إلا في آل داود وقالت الرافضة لا تصلح الإمامة إلا في ولد علي).[38] ومن العجيب أنه بينما يقول النبي صلى الله عليه وآله (كتاب الله وعترتي) مبينا فيه ولايتهم وإمامتهم، يأتي من يزعم أنها فكرة يهودية! والأعجب منه أنهم بينما قالوا في البداية لا تجتمع النبوة والخلافة في بيت واحد بعد عصر النبي مباشرة! قبلوا ذلك بعد 25 سنة من الزمان حينما بايعوا علياً أمير المؤمنين، مما يعني أن هذه النظرية إنما صيغت لتمشية أمرٍ في ذلك الوقت لا أنها حقيقة ثابتة عندهم، وإلا كان الإشكال باقياً! فإذا كانت لا تجتمع فالمفروض ألّا يكون أحد من أقارب النبي خليفة إلى الأخير! فماذا تصنعون بخلافة الإمام علي أو كما تقولون الخليفة الرابع؟ 6/ يضاف إلى ما سبق أنه تم "تجفيف" منابع التفضيل الثابت لأهل بيت النبي صلىى الله عليه وآله (دائرة أهل الكساء) فقد منعوا ــ وبالذات أيام الأمويين ــ تفسير آيات القرآن [39]التي يوجد فيها تفضيل لهم وتُأول فيهم وهكذا

--> 38 ) ابن تيمية ؛ أحمد في كتاب منهاج السنة ج 2 قال: أن محنة الرافضة محنة اليهود قالت اليهود لا يصلح الملك إلا في آل داود وقالت الرافضة لا تصلح الإمامة إلا في ولد علي. 39 ) الخرسان، السيد محمد مهدي ؛ موسوعة عبد الله بن عبّاس 7 /174 في حوار معاوية وابن عباس (.. قال معاوية: فإنّا قد كتبنا في الآفاق ننهى عن ذكر مناقب عليّ وأهل بيته، فكفّ لسانك يا بن عباس وأربع على ضلعك!. فقال له ابن عباس: أفتنهانا عن قراءة القرآن؟ قال: لا. قال: أفتنهانا عن تأويله؟ قال: نعم ؛ قال: فنقرأه ولا نسأل عمّا عنى الله به؟ قال: نعم. قال: فأيّما أوجب علينا قراءته أو العمل به؟ قال معاوية: العمل به. قال: فكيف نعمل به، حتى نعلم ما عنى الله بما أنزل علينا؟ قال: سل عن ذلك مَن يتأوله على غيرما تتأوله أنت وأهل بيتك. قال: إنّما أنزل القرآن على أهل بيتي، فأسال عنه آل أبي سفيان؟ أو أسأل عنه آل أبي معيط؟ أو اليهود؟ أو النصارى؟ أو المجوس؟ .. إلى أن قال معاوية: فأقرؤا القرآن وتأوّلوه، ولا ترووا شيئاً ممّا أنزل الله فيكم من تفسيره، وما قاله رسول الله فيكم وأرووا ما سوى ذلك. قال ابن عباس: قال الله في القرآن: (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ).