ابن أبي الحديد

93

شرح نهج البلاغة

اللام ، فقالوا ( قسو ) على ( فلوع ) ، ثم قلبت الواو ياء ، وكسروا القاف كما كسروا عين ( عصي ) فصارت ( قسي ) . ( نسب العمالقة ) والعمالقة أولاد لاوذ إرم بن سام بن نوح ، كان الملك باليمن والحجاز وما تاخم ذلك من الأقاليم ، فمنهم عملاق بن لاوذ بن سام ، ومنهم طسم بن لاوذ أخوه . ومنهم جديس بن لاوذ أخوهما ، وكان العز والملك بعد عملاق بن لاوذ في طسم ، فلما ملكهم عملاق بن طسم ، بغى وأكثر الفساد في الأرض ، حتى كان يطأ العروس ليلة إهدائها إلى بعلها ، وإن كانت بكرا افتضها قبل وصولها إلى البعل ، ففعل ذلك بامرأة من جديس ، يقال لها غفيرة بنت غفار ، فخرجت إلى قومها ، وهي تقول : لا أحد أذل من جديس * أهكذا يفعل بالعروس ! . فغضب لها أخوها الأسود بن غفار ، وتابعه قومه على الفتك بعملاق بن طسم وأهل بيته ، فصنع الأسود طعاما ، ودعا عملاق الملك إليه ، ثم وثب به وبطسم ، فأتى على رؤسائهم ، ونجا منهم رياح بن مر ، فصار إلى ذي جيشان بن تبع الحميري ملك اليمن ، فاستغاث به ، واستنجده على جديس ، فسار ذو جيشان في حمير ، فأتى بلاد جو ، وهي قصبة اليمامة ، فاستأصل جديسا كلها ، وأخرب اليمامة فلم يبق لجديس باقية ، ولا لطسم إلا اليسير منهم . ثم ملك بعد طسم وجديس وبار بن أميم بن لاوذ بن إرم ، فسار بولده وأهله ، فنزل بأرض وبار ، وهي المعروفة الان برمل عالج ، فبغوا في الأرض حينا حتى أفناهم الله .