ابن أبي الحديد

70

شرح نهج البلاغة

والواو في قوله : ( وإنا لصحبتكم ) ، واو الحال ، وكذلك الواو في قوله : ( وبكم غير كثير ) ، وقوله : ( غير كثير ) لفظ فصيح ، وقال الشاعر : لي خمسون صديقا * بين قاض وأمير لبسوا الوفر فلم أخلع بهم ثوب النفير لكثير هم ولكني بهم غير كثير . قوله : ( لله أنتم لله ) ، لله في موضع رفع ، لأنه خبر عن المبتدأ الذي هو ( أنتم ) ، ومثله : لله در فلان ! ولله بلاد فلان ! ولله أبوك ! واللام هاهنا فيها معنى التعجب ، والمراد بقوله : ( لله أنتم ) لله سعيكم ، أو لله علمكم ، كما قالوا : ( لله درك ! ) أي عملك ، فحذف المضاف وأقيم الضمير المنفصل المضاف إليه مقامه . فإن قلت : أفجاءت هذه اللام بمعنى التعجب في غير لفظ ( لله ) ؟ قلت : لا ، كما أن تاء القسم لم تأت إلا في اسم الله تعالى . قوله عليه السلام : ( أما دين يجمعكم ! ) ارتفاع ( دين ) على أنه فاعل فعل مقدر ، له ، أي أما يجمعكم دين يجمعكم ! اللفظ الثاني مفسر للأول كما قدرناه بعد ( إذا ) في قوله سبحانه : ( إذا السماء انشقت ) ويجوز أن يكون ( حمية ) مبتدأ ، والخبر محذوف تقديره : أما لكم حمية ! والحمية : الأنفة . وشحذت النصل : أحددته . فإن قلت : كيف قال : إن معاوية لم يكن يعطى جنده وأنه هو عليه السلام كان يعطيهم ، والمشهور أن معاوية كان يمد أصحابه بالأموال والرغائب ! قلت : إن معاوية لم يكن يعطى جنده على وجه المعونة والعطاء ، وإنما كان يعطى رؤساء القبائل من اليمن وساكني الشام الأموال الجليلة ، يستعبدهم بها ، ويدعو أولئك