ابن أبي الحديد

68

شرح نهج البلاغة

وأقرب بقوم من الجهل بالله قائدهم معاوية ، ومؤدبهم ابن النابغة ! * * * الشرح : قضى وقدر في هذا الموضع واحد . ويروى : ( على ما ابتلاني ) . وأهملتم : خليتم وتركتم ، ويروى : ( أمهلتم ) ، أي أخرتم . وخرتم : ضعفتم ، والخوار : الضعف ، رجل خوار ، ورمح خوار ، وأرض خوارة ، والجمع خور . ويجوز أن يكون ( خرتم ) أي صحتم ، كما يخور الثور ، ومنه قوله تعالى : ( عجلا جسدا له خوار ) ( 1 ) . ويروى : ( جرتم ) أي عدلتم عن الحرب فرارا . وأجئتم : ألجئتم ، قال تعالى : ( فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة ) ( 2 ) . والمشاقة : المقاطعة والمصارمة . ونكصتم : أحجمتم ، قال تعالى : ( فلما تراءى الجمعان نكص على عقبيه ) ، أي رجع محجما ، أي دعيتم إلى كشف القناع مع العدو وجبنتم وهبتموه . قوله : ( لا أبا لغيركم ) ، الأفصح ( لا أب ) ، بحذف الألف ، كما قال الشاعر : أبى الاسلام لا أب لي سواه * إذا افتخروا بقيس أو تميم . ( 3 ) وأما قولهم : ( لا أبا لك ) ، بإثباته فدون الأول في الفصاحة ، كأنهم قصدوا الإضافة ، وأقحموا اللام مزيدة مؤكدة ، كما قالوا : ( يا تيم تيم عدى ) ، وهو غريب لان حكم

--> ( 1 ) سورة طه 88 ( 2 ) سورة مريم 23 . ( 3 ) لنهار بن توسعة اليشكري ، والبيت من شواهد سيبويه .