ابن أبي الحديد
4
شرح نهج البلاغة
الشرح : كان هاهنا تامة ، والواو واو الحال ، أي خلقت ووجدت وأنا بهذه الصفة ، كما تقول : خلقني الله وأنا شجاع . ويجوز أن تكون الواو زائدة ، وتكون ( كان ) ناقصة ، وخبرها ( ما أهدد ) ، كما في المثل : ( لقد كنت وما أخشى ( 1 ) بالذئب ) . فإن قلت : إذا كانت ناقصة ، لزم أن تكون الان بخلاف ما مضى . فيكون الان يهدد ويرهب . قلت : لا يلزم ذلك ، لان ( كان ) الناقصة للماضي من حيث هو ماض ، وليس يشترط في ذلك أن يكون منقطعا ، بل قد يكون دائما ، كقوله تعالى : ( وكان الله عليما حكيما ) . ( 2 ) . ثم ذكر ( ع ) أنه على ما وعده ربه من النصر ، وأنه واثق بالظفر والغلبة الان ، كما كانت عادته فيما سبق . ثم شرح حال طلحة ، وقال : إنه تجرد ( 3 ) للطلب بدم عثمان ، مغالطة للناس ، وإيهاما لهم أنه برئ من دمه ، فيلتبس الامر ، ويقع الشك . وقد كان طلحة أجهد نفسه في أمر عثمان والإجلاب ( 4 ) عليه ، والحصر له ، والإغراء به ، ومنته نفسه الخلافة ، بل تلبس بها ، وتسلم بيوت الأموال وأخذ مفاتيحها ، وقاتل الناس ، وأحدقوا به ، ولم يبق إلا أن يصفق ( 5 ) بالخلافة على يده .
--> ( 1 ) بقية المثل : ( فاليوم قيل الذئب ذئب ) ، وأول من قاله قباث بن أشيم الكنائي ، وانظر مجمع الأمثال 2 : 180 ( 2 ) سورة النساء . ( 3 ) يقال : تجرد للامر ، إذا جد فيه وتفرغ له . ( 4 ) أجلب عليه ، أي حاول أن يجمع الناس من كل مكان . ( 5 ) صفق على يديه بالبيعة صفقا وصفقة ، أي ضرب على يده بيده .