ابن أبي الحديد
37
شرح نهج البلاغة
مطرف بن الشخير : إنكم لتذكرون الجنة ، وإن ذكر النار قد حال بيني وبين أن أسال الله الجنة . منصور بن عمار : يا من البعوضة تقلقه ، والبقة تسهره ، أمثلك يقوى على وهج السعير أو تطيق صفحة خده لفح سمومها ، ورقة أحشائه خشونة ضريعها ( 1 ) ، ورطوبة كبده تجرع غساقها ( 2 ) ! . قيل لعطاء السلمي أيسرك أن يقال : لك قع في جهنم فتحرق فتذهب فلا تبعث أبدا لا إليها ولا إلى غيرها ؟ فقال : والله الذي لا إله إلا هو لو سمعت أن يقال لي ، لظننت أنى أموت فرحا قبل أن يقال لي ذلك . الحسن : والله ما يقدر العباد قدر حرها ، روينا : لو أن رجلا كان بالمشرق ، وجهنم بالمغرب ، ثم كشف عن غطاء واحد منها لغلت جمجمته ، ولو أن دلوا من صديدها صب في الأرض ما بقي على وجهها شئ فيه روح إلا مات . كان الأحنف يصلى صلاة الليل ويضع المصباح قريبا منه ، فيضع أصبعه عليه ، ويقول : يا حنيف ، ما حملك على ما صنعت يوم كذا ! حتى يصبح . ( فصل في العزلة والاجتماع وما قيل فيهما ) ثم نهاهم عليه السلام عن التفرق في دين الله ، وهو الاختلاف والفرقة ، ثم أمرهم باجتماع الكلمة ، وقال : إن الجماعة في الحق المكروه إليكم ، خير لكم من الفرقة في الباطل المحبوب عندكم ، فإن الله لم يعط أحدا خيرا بالفرقة ، لا ممن مضى ، ولا ممن بقي ، وقد تقدم
--> ( 1 ) الضريع : نبات يسمى رطبه سبرقا ، ويابسه ضريعا ، لا تقربه دابة لخبثه . ( 2 ) الغساق : ما يقطر من جلود أهل النار وصديدهم من قيح وغيره .