ابن أبي الحديد

21

شرح نهج البلاغة

وفى الحديث المرفوع : ( أن من تعظيم جلال الله إكرام ذي الشيبة في الاسلام ، وإكرام الإمام العادل ، وإكرام حملة القرآن ) . وفى الخبر المرفوع أيضا : ( لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو ، فإني أخاف أن يناله العدو ) . وكانت الصحابة تكره بيع المصاحف وتراه عظيما ، وكانوا يكرهون أن يأخذ المعلم على تعليم القرآن أجرا . وكان ابن عباس يقول : إذا وقعت في آل حم ، وقعت في روضات دمثات أتأنق فيهن . وقال ابن مسعود : لكل شئ ديباجة ، وديباجة القرآن آل حم . قيل لابن عباس : أيجوز أن يحلى المصحف بالذهب والفضة ؟ فقال : حليته في جوفه . وقال النبي صلى الله عليه وآله : ( أصفر البيوت جوف صفر من كتاب الله ) . وقال الشعبي : إياكم وتفسير القرآن ، فإن الذي يفسره إنما يحدث عن الله ) . الحسن رحمه الله : رحم الله امرأ عرض نفسه وعمله على كتاب الله ، فإن وافق ، حمد الله وسأله الزيادة ، وإن خالف ، أعتب وراجع من قريب . حفظ عمر بن الخطاب سورة البقرة ، فنحر وأطعم . وفد غالب بن صعصعة على علي عليه السلام ومعه ابنه الفرزدق ، فقال له : من أنت ؟ فقال غالب بن صعصعة المجاشعي ، قال : ذو الإبل الكثيرة ؟ قال : نعم ، قال : ما فعلت إبلك ؟ قال : أذهبتها النوائب ، وذعذعتها ( 1 ) الحقوق . قال : ذاك خير سبلها . ثم قال :

--> ( 1 ) أي فرقتها وبددتها .